إن الحراك الشعبي في الحسيمة والنواحي ليس معزولا عن الواقع المأساوي الذي تعيشه جل المدن المغربية بدون استثناء، وما هذا العزل والتعتيم على نضالات الجماهير في الحسيمة، سوى النتيجة الموضوعية لسياسة النزعة القبلية التي يوزعها النظام القائم ويغرسها في مخيلة كل المغاربة حتى يستطيع أن يستفرد بالضحية ويفترسها أمام أعين الجميع ولا أحد يحرك ساكنا.
كم جميل أن يسود ذلك التلاحم بين جميع مكونات الشعب المغربي بدون استثناء، والأجمل أن يسود ذلك الفهم الصحيح الذي يضع العدو في كفة والقضية الواحدة في كفة أخرى، حتى نستطيع أن نميز بين من هو "الصديق ومن هو العدو"، وفي هذه الضبابية المصنوعة ينجح النظام للمرة الألف في تقسيم وتشتيث لفئات الشعب المغربي وجهاته، ويغرقنا في قضايا ثانوية لا يمكن لها سوى وضعنا في النفق المسدود.
ما نراه الآن من هجوم على الحسيمة وتعنت الحكومة وما يقف من ورائها واستعمال لغة العسكرة والقمع بدل لغة الحوار. دليل على نجاح المخزن في ترويجه للخطاب المعادي لوحدة نضالات الشعب المغربي بأطيافه المتعددة، مما ينعكس سلبا على التعاطي المبدئي مع هذه المعارك المشروعة وتبنيها من طرف كل الديمقراطيين وأحرار هذا الوطن وتدعيمها. لكي لا تبقى حبيسة تلك الجغرافية التي لا تختلف من حيث واقع التهميش والتفقير مع باقي المدن المغربية.
السؤال الذي يؤرق كل الغيورين في هذا الوطن المسروق هو: إلى متى سيبقى النظام يستفرد بمنطقة جغرافية معينة وباقي المناطق تكتفي بالتضامن والتنديد، في حين يمكن أن نتجاوز ذلك إلى مستوى يصنع الفعل الموازي الذي ينطلق من نفس الواقع المأساوي الذي لا يختلف عن الواقع التي تعيشه مدينة الحسيمة والنواحي.