الجامعي: 2015 سنة ملكية تقدمية وحكومة رجعية

58
طباعة
بعد توديع العالم لسنة 2015 واستقبال العام الجديد 2016، بدأ التقييم لأهم الأحداث التي عرفتها السنة المنصرمة، فاختلفت زوايا هذا التقييم لسياسات الدول الداخلية والخارجية ونتائجها على شعوبها.

وفي هذا السياق عمل “بديل” على جرد أهم الأحداث التي طبعت الساحة المغربية وذلك من خلال زاوية رؤيا المحلل السياسي والصحفي المثير للجدل خالد الجامعي.

واعتبر الجامعي أن الحدث الأول الذي يثير الانتباه خلال سنة 2015، هو أنه حكومة بنكيران تقلصت صلاحياتها وسلطاتها التي منحها لها دستور2011 لصالح سلطات الملك التي اتسعت أكثر فأكثر عما هو مخول له في نفس الدستور، لتصبح أكثر شمولية وتنفيذية، مما يؤكد أننا بعيدون عن تنزيل هذا الدستور.

الحدث الثاني -يقول الجامعي- فقد تجلى في “نوع من المواجهة غير المباشرة بين حكومة بنكيران والقصر، وهذا يتضح من خلال بعض الحوادث التي وقعت داخل الحكومة الحالية، مثلا مواجهة بنكيران مع وزيره في الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، المعين من طرف القصر، حول صندوق التنمية القروية والتي انتصر فيها أخنوش، حيث أن هذا الأخير لو لم يكن متيقنا من أن القصر يقف في جانبه لما اتخذ ذلك الموقف الصلب”، إضافة إلى ذلك نستحضر مواجهة بنكيران مع وزيره في التربية الوطنية، رشيد بلمختار، حين قال له علانية إن الملك هو من أتى به لتنفيذ مهمة، وله شرعية التعيين وليست شرعية شعبية، (المواجهة) حول لغة التدريس، وإن لم يكن بلمختار يعرف أن القصر سيقف في صفه لما اتخذ ذلك القرار القاضي بتدريس مواد معينة باللغة الفرنسية، وهو ما ظهر من خلال دفاع عزيمان عنه في أحد التصريحات”، وكذا المواجهة التي تمت بعد اقتراح رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إدريس اليزمي، فيما يخص موضوع المساواة في الإرث وهو اقتراح لا يمكن لليزمي طرحه لو لم يكن متيقنا من رضى القصر.

وأوضح الجامعي في ذات السياق، أن “هذه الحكومة تضم أكثر من ثمانية وزراء تابعين للقصر ولا علاقة لهم ببنكيران، وهم وزيران في الداخلية، وزير التعليم، وزير الفلاحة والصيد البحري، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، الوزير المكلف بالدفاع، والأمانة العامة للحكومة ووزارة مولاي حفيظ العلمي،وكلهم ينفذون أوامر القصر، وعندما تكون هناك مواجهة بين أحد هؤلاء أمام بنكيران فدائما ما تنتهي بخسارة هذا الأخير، لأن هؤلاء واجهة للقصر وتابعون له”.

وأكد الجامعي أن سنة 2015 تميزت بانتكاسة في الديمقراطية، والعودة إلى بعض الممارسات التي كان يُعتقد أنها قد انتهت، ويتضح ذلك من خلال الهجوم على جمعيات المجتمع المدني ومن أهمها “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، إضافة إلى التقارير التي قدمتها الجمعيات الحقوقية العالمية “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية”، وهذا مع يدل على أن هناك تراجع في الهامش الديمقراطي، الذي نجده كذلك في ضرب أسس الديمقراطية والمتمثلة في عدالة مستقلة ونزيهة، وهو ما يتجلى في تعاطي وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، مع قضاة الرأي، فتسعة قضاة رأي يحاكمون ظلما وعدوانا”.

وتساءل الجامعي، “حين أصبح القضاة يُقمعون، فعن أية عدالة نتحدث؟” معتبرا، “أن الغريب في الأمر هو أن الملك لم يتدخل بالرغم من عدة دعوات تطالبه بالتدخل وكأن القصر يريد الرميد أن يتورط أكثر في هذا الملف، والأخير يغرق أكثر وكيتكرفس على القضاة وينسى أن كل ما لعبت المعزة في رأس الجبل تتخلصو في دار الدباغ واللي طالع يسلم على اللي نازل، فهو لن يستمر طوال حياته في هذا المنصب”، يقول الجامعي.

وأكد الصحفي الشهير، “أنه حان الوقت للقضاة -أمام هذه الشجاعة- لتأسيس نقابة مثل ما هو موجود في جميع الدول الديمقراطية”.

من جهة أخرى، ذكر المتحدث ذاته، “أنه خلال نفس السنة اتخذ الملك قرارات لها بُعد استراتيجي، مثلا قرار متعلق بالطاقة المتجددة، والتي ستضمن للمغرب -في أفق سنة 2030- أكثر من 50 في المائة من احتياجاته في مجال الطاقة، فقرار الملك في هذا المجال شبيه بالقرار الذي سبق للحسن الثاني أن اتخذه بخصوص سياسة السدود التي ضمنت كذلك للمغرب موارد طاقية مهمة “، ويعتبر الجامعي، أن “المثير في هذا الملف أنه تم إعطاء الصلاحيات لمصطفى البكوري، وهو أمين عام لحزب، مما يشير إلى أنه لن يبقى على رأس البام”.

ومن أبرز ما طبع السنة المنصرمة في المغرب، كذلك، حسب الجامعي، مبادرة الملك بخصوص نقاش الإجهاض، وكذا تدخله بكيفية أو بأخرى لضمان حقوق فتاتي إنزكان أو ما عرف بقضية التنورة، إذ أنه في خضم هذا النقاش تم تداول صورة للملك مع بعض الفتيات بإحدى الدول وهما بلباس عصري، كما تم تسجيل التداعيات التي أعقبت الإعتداء على مِثلي فاس، وبالمقابل نجد أن الحكومة مددت زواج الفاتحة، وهنا يظهر الفرق بين حكومة رجعية وملكية تقدمية”.

وفي نفس السنة -يزيد الجامعي- “تم تسجيل فشل ذريع للسياسة الخارجية للمغرب من خلال التورط في ملف سوريا واليمن والعلاقات مع إيران، وها نحن نرى ما وصل إليه الوضع الآن في اليمن وسوريا، حيث أن الأسد لن يسقط والكل أصبح يربط حل الأزمة السورية برحيله”، -فقرارات المغرب في هذه الملفات- يقول الجامعي ” كانت مرهونة بمساعدة دول الخليج للمغرب وهذه الدول بدأت اقتصاداتها تتدهور من خلال ما تصرفه على الحروب التي دخلت فيها وكذا بسبب انخفاض أسعار البترول”.

وأورد الجامعي في نفس التصريح، أن “سنة 2015 شهدت في الربع الأخير منها الانتخابات المحلية والجهوية التي أعطت انتصار البجيدي في المدن الكبرى والبام بالبوادي، مما يعطي لمحة لما ستكون عليه الانتخابات التشريعية المقبلة، الأمر الذي سيكون مرهونا بما يريده القصر، فالظاهر أنه يريد الاستمرار مع البجيدي، أما إذا أراد استبدال هذا الأخير فسيعمل على إدخال حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي إلى غرفة الإنعاش من أجل إخراجه من الوضع الحالي، ولا يستبعد أن يكون هناك تحالف بين هذين الحزبين والبام لوقف البيجيدي”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

4 تعليقات

  1. Mbbarrek يقول

    الجامعي قال كل شئ عن المواجهة بين رئيس الحكومة والقصر في القضايا التي ذكرها حيث لخص الأمر في كون الوزراء التابعين للقصر لم يتصرفوا إلا بإذن القصر نعم هذا جيد. لكن لماذا استثنى مقال عنه التضييق علي الجمعيات من طرف وزارة الداخلية من هذهالفاعدة…..!!!!!!

  2. Allo ! walou ! يقول

    Ainsi , la conshitution n est guerre appliquee , ni par le palais , ni par le gouvernement ,ni par les partis coquilles vides – le chef du gouv. L a dit : il attend, les coups de fils des illumines pour demarrer ! pour savoir quoi faire et quoi dire ..!

  3. الهاشمي يقول

    قال رسول الله : لا تقوم الساعة الا و الروم اكثر اهل الارض . او كما قال صلى الله عليه و سلم.
    العرب يراد لهم الانقراض في هذا العالم يتكالب علينا الكل منذ زمان .
    كما قال بوش الحرب دينية و صليبية صهيونية قاءمة شرسة.
    و نحن ما زلنا فب بلداننا نبكي على الاطلال و حرية التعبير و التظاهر …الخ يعني لا و جود ولا شيء في الهامش.
    العرب نجري فقط وراء الشطح و الرقص و الجنس و السكر و النساط …
    الخ لا علم و لا معرفة و لا صناعة و لا حرية و لا حياة الا الشهوات و البهيمية و الفقر و التعاسة و الفساد و الاستبداد .
    فهنيا لكم بهذا الانجاز اذا عربت خربت .

  4. الهاشمي يقول

    اسي الجامعي لا حياة لمن تنادي، الناس فلمغرب عارفين كلشي لكن اما يغضون الطرف و لا يبالون خوفا من بطش المخزن .
    و اما مشاركون في الجريمة و راضون على الوضع.
    لو كان الشعب متحدا و متفاهم و منسجم لما بقي في الحكم من تعلمون منذ اربعة قرون و عض عليه بمساعدة المستعمر .
    اخطىء من ظن ان المستعمر خارج اللعبة، فهو من يحكم و يعطي الاوامر ،و الكل عندنا شكلي و صوري مجرد موظفين من هبل ونتا نازل.
    لا سيادة و لا حكم ولا حرية و لا قرار.
    تبعية و استغلال ،كلما جهل الانسان التاريخ تعذر عليه فهم الحاضر و صعب عليه رؤية المستقبل .
    المسالة بسيطة ان الكل يجري وراء مصالحه داخل و خارج الوطن و بقي الشعب في الوسط كالكرة يلعب و يقذف به بالسياسات الهامشية .
    الان الاوضاع ستزيد سوء عكس ما يظن المخزن باستخلاف pam، لان لا علم لهم بخفايا الامور بالتوازنات اذا فقدت وقع الانفلات .
    في بلداننا لا توجد رؤية سياسية و استراتيجية و استشرافية للمدى البعيد لان سياستهم لها مصدر واحد للقرار ليست هناك شورى و مشاركة الشعب
    عندما تغيب هته الاخيرتان يبقى الواقع غير متوازن و يزيد الضغط و الانفلات و التناقضات .
    رؤيتهم مطموسة و همهم هو الرصيد البنكي وهكذا تتوالى الحكومات عندنا الامور ، و يختار السياسيون و المسؤولون بالولاء للمخزن لا بالوطنية و النزاهة و الكفاءة .
    المخزن يريد اكل الكعكة لوحده و بكل الوساءل و الطرق لان عنده اوامر من الخارج و اموال يجب ضخها لاصحابها.
    و الله لن يتغير الوضع الا اذا تحرر الشعب من العبودية و التبعية و السكوت على هذا الوضع .
    السرطان يجثت من الجذور لا من الاطراف .
    ما دام الناس يجهلون تاريخهم الحقيقي لن يتغير وضعهم و يريدون التغيير بوجود كثير الاسفار .
    اخطبوط يبلع كل شيء و لن يقف هو و من معه الا اذا نزعه الشعب لان من ذاق لا يرضى بالفراق.
    ما دام هناك صحاب عاش ولاد لعياشة و احفاد عبيد لبخاري لن يتغير الوضع الى قيام الساعة او حرب .
    و حكومات تلو الاخرى بسياسات مخزنية هذا هو الواقع منذ عقود .
    الحل في القران و السنة و التاريخ و العبر .
    العالم تحكمه لوبيات و مصالح ، لا يبالي بمصالح الشعوب و حالها ، الحروب و الكوارث و الاوضاع الاقتصادية هم من يتحكمون فيها ببيع الاسلحة و المخذرات و تجارة الرقيق و الاعضاء البشرية و الذعارة و الخمور و السنيما و الطاءرات و الطاقة…الخ
    لحساباتهم البنكية فقط.
    و في بلادنا صراعات من كل الاطراف ومن بدون جدوى و الايام تمر بدون تغيير منذ زمن بعيد ما دام هته الانظمة قاءمة الواقع قاءم .
    اذن فكروا و راجعوا و انهضوا والا موتوا على حالكم اتمنى ان تفقهوا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.