إن السيد مصطفى الرميد وزيرا للدولة مكلفا بحقوق الإنسان، عندما كان وزيرا للعدل، اتهم بتغطية خروقات عديدة لحقوق الإنسان، وفي بعض الأحيان اتهم هو شخصيا باقتراف هذه الخروقات في حق مجموعة من القضاة، وعلى رأسهم القاضي الهيني نموذجا.

في البلدان العريقة في الديمقراطية، لا وجود لوزارة لحقوق الإنسان، لأن من البداهة أن هذه الحقوق مضمونة أصلا بالقضاء، وبفصل السلطات الفعلي والفعال، كما أنها حقوق مضمونة في الممارسة، ويصعب على أي مسؤول التعدي عليها وضربها. ويسند الدفاع عن حقوق الإنسان في هذه البلدان إلى المجتمع المدني باعتباره سلطة مضادة حيوية، وقوية، وكلمته مسموعة، ومؤثرة.
لكن في «أجمل بلد في العالم » يقول المثل الشعبي: « سولوه، تتعرف العلم، قاليهم تنعرف نزيد فيه »، فنحن ربما من البلدان القلال في المعمورة التي توجد فيه عدة هيئات حكومية تزعم الدفاع عن حقوق الإنسان، فهناك مؤسسة الوسيط، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومندوب وزاري لحقوق الإنسان، بالإضافة لوزارة حقوق الإنسان.

فمع تعدد هذه المؤسسات المكلفة بمهمة واحدة تطرح إشكالية معقدة حول كيفية تحديد مسؤوليات كل مؤسسة من المؤسسات المذكورة، متى تبدأ؟ ومتى تنتهي؟ وألا يحصل تشابك وتضارب في الاختصاصات؟ وهل حقوق الإنسان محترمة فعلا في بلادنا رغم هذا العدد الوفير من الهيئات الرسمية التي تدعي الدفاع عنها؟ أظن أن ليس في الأمر مبالغة إذا قلنا إن هنا أيضا يحضر المثل المغربي القائل: « يد ويد القابلة وكيخرج الحرامي عور »..« اسبع اصنايع و الجق ضايع »

إذا كان الخطاب الرسمي يفخر بكون المغرب بلد له « خصوصيات متميزة »، فإن واحدة من خصوصياته الراهنة هي أنه البلد الوحيد في العالم الذي فيه وزير لحقوق الإنسان الدي في عنقه أكثر من زوجة، فكيف سيدافع هذا الوزير عن حقوق المرأة التي تمثل في عددها نصف المجتمع؟ وكيف سينظر إليه باقي الوزراء والوزيرات حين يجتمع بهم في المؤتمرات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وهم يعلمون أنه متزوج بأكثر من امرأة؟؟

يبدو أن الغرض الذي يبتغيه من أوحوا بتنصيب الرميد في هذا المنصب، هو الاستهزاء منه، ووضعه في موضع السخرية، ومعه الحكومة التي ينتمي إليها، وضرب مصداقيتها المهزوزة أصلا في الصميم.