الجامعي: عندما يتخلى الملك عن العدل تتخلى الرعية عن الطاعة

131
طباعة
مهما بدا الأمر خياليا ومهما بدا متناقضا، فإن على السيد الرميد أن يشكر الصحفي حميد المهدوي الذي مكّنه من دخول سجل تاريخ المغرب وكتابة اسمه في موسوعة غينيس المغربية لـ”الكعيات”، وهي الموسوعة التي سبق للرميد أن دخلها أول مرة عبرَ تحامله وهجومه الشرس على قضاة نادوا باستقلالية القضاء: محمد الهيني، عادل فتحي، محمد عنبر، محمد قنديل، أمل حماني، وآخرين.

هكذا، وبفضل المحاكمة التي قُدِّم إليها المسؤول عن موقع “بديل” واستُعمل فيها هذا “الانجاز” و”العمل الفذ” “المتقن” الذي لم يسبق لأي وزير عدل، منذ استقلال البلاد إلى الآن، بما في ذلك سنوات الرصاص الرهيبة، أن حققه، وأقصد متابعة صحفي لأي سبب من الأسباب، حيث يصبح الوزير (الرميد) خصما وحكما.

وليسمح لي الوزير الإسلامي أن أذكره بقصة الخليفة عمر ابن الخطاب مع العباس بن عبد المطلب:

فعندما أراد الخليفة عمر أن يوسع المسجد الحرام ويضم إليه بيت العباس بن عبد المطلب المجاور للمسجد ويعوض العباس مالاً من بيت المال ثمناً لبيته، رفض العباس ذلك، مضيفا: اختر قاضياً يحكم بيني وبينك، فقال عمر: بل اختره أنت حتى لا أظلمك في الاختيار وحتى لا تقول أن عمر استعمل سلطانه، فقال العباس: إني اختار القاضي شريحـاً، فأجاب عمر: وأنا أقبل به، فقال العباس: أرسل إليه، فقال له عمر: بل أنا الذي أذهب إليه فإن القضاء لا يأتي وإنما يؤتى إليه. فذهب عمر والعباس إلى دار القاضي، فسمع منهما، وعندما هم بالنطق بالحكم قال: يا أمير المؤمنين، فقاطعه عمر: لا تخاطبني بأمير المؤمنين وإنما خاطبني بعمر فإن مجلس القضاء لا يعرف التفرقة، فقال القاضي: اسمع يا عمر، إن نبي الله داوود أراد أن يوسع المسجد الأقصى بدارٍ بجوار المسجد فأوحى الله إليه: يا داوود لا توسع بيتي بدار غيري فإن أبعد البيوت عن الحرام بيتي. فكان الحكم لصالح العباس ضد خليفة الرسول ورئيس الدولة، فلم يغضب عمر ولا عاقب القاضي شريح، وإنما أصدر قرارا بترقيته من قاضٍ بالمدينة إلى قاضي القضاة في دولة العراق كلها.

وبينما عمر والعباس منصرفان إذا بالعباس يقول لعمر: يا أمير المؤمنين اشهد الله إني تنازلت عن داري برضى نفسي لبيت الله الحرام ـ لوجه الله تعالى ـ بعد سماع الحكم حتى لا تؤخذ الدار قسراً أو قهراً.

كما أحيل وزيرنا الإسلامي على مسألة التحكيم في قضية عمر ابن الخطاب مع اليهودي فيما يخص قضية الدرع.

يجب التذكير بأن موقع “بديل” وصف في العديد من مقالاته، نفقات تنقل وزير العدل بـالـ”باهظة”، الأمر الذي اعتبرته وزارة العدل في بيان أصدرته بتاريخ 2 يناير المنصرم بـ”الافتراءات والأكاذيب التي لا أساس لها من الصحة مطلقا”، وأنها “تأتي في سياق مجموعة من الأخبار الزائفة التي أوردها هذا الموقع الإلكتروني، الذي يفتقد لأبسط مقومات العمل الصحفي المهني، في حق الوزارة وفي شخص الوزير” يضيف البيان.

نحن إذن أمام عملية تصفية حسابات، ومحاولة متعمدة لإسكات هذه البوابة (بديل) التي أصبحت مزعجة جدا للسلطة، أي المخزن السياسي والاقتصادي، والأحزاب السياسية، وأكثر من ذلك أصبحت متفشية وسط المجتمع المدني المتمخزن. بوابة (بديل) دأبت منذ إنشائها، على كشف وتعرية وتعقب الاستخدام السيئ للسلطة، واختلاس الأموال العمومية وشجب الظلم بجميع أنواعه، ودونما اللجوء للغة الخشب، يفضح الانتهازيين و”لحّاسين الكابا” الذين تقوست ظهورهم من كثرة الركوع.

إضافة إلى هذا، فموقع “بديل” أصبح ملاذا و”مخبأً” لجميع الرافضين الممنوعين من الكلام (les refuzniks)، ممن تمارس عليهم الرقابة وتُحجب تصريحاتهم في أغلب الجرائد والإذاعات والتلفزيونات.

أليست محاكمة المسؤول عن موقع “بديل” سوى الشجرة التي تخفي الغابة؟ ألم تُمْلِ هذه المحاكمة جهات عليا داخل السلطة، تتوفر على أكثر من دعامة بالجسم القضائي، تُفعِّلها متى شاءت؟ ألم تختر هذه الجهات أن تأكل الثوم بفم الرميد؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تبقى معلقة، لكن المؤكد هو أن هذه المحاكمة لا يمكن إلا أن تروق من يحركها، عملا بمقولة: “لم آمر بها ولم تسؤني” !!!

المراقبون الذين تابعوا هذه المحاكمة يتفقون على أنها كانت مشوبة بالعديد من المخالفات والانتهاكات وحالات التنافي، وهو ما أشار إليه القاضي السابق محمد الهيني في مقال له على موقع “الأول” هذا رابطه:

http://alaoual.com/chroniques/23962.html

مخالفات وانتهاكات وحالات تنافي أجبرت دفاع زميلنا للانسحاب من المحاكمة.

هذه التجربة أيضا فضحت انحلال الجسم الصحفي المغربي، وأبانت عن أنه جسم يعُجّ بالجبناء، حيث أغلب أعضائه الصحفيين يبحثون عن خلاصهم الفردي، عبر الكيل بمكيالين وتبادل المصالح، والدوس بالأقدام على المبادئ والقيم النبيلة التي اهتدت بها الصحافة الوطنية فكانت لها نبراسا في أحلك الأوقات منذ حكم الحسن الثاني.

يوم الاثنين 20 يونيو 2016، إذا لم يستجد طارئ، فإن القاضي حسن السعداوي سيصدر حكمه باسم جلالة الملك، وسيكون هذا الحكم إغلاقا لمرحة ابتدائية من التقاضي.

يوم الاثنين ستوجه ضربة أخرى لحرية التعبير. يوم الاثنين سيتم ليُّ ذراع الصحافة أكثر في “أجمل بلد في العالم”. يوم الاثنين ستصدر الإدانة للمرة الألف، إدانة العدالة المغربية، وسنقرأ الفاتحة على روح استقلالية القضاء المغربي، للمرة الألف.

وكما قال صديقي الحكيم خريشفة: نهلاً من الأدب السلطاني: “عندما يتخلى الملك عن العدل، تتخلى الرعية عن الطاعة”، مضيفا: “يْلا شفتيهم كيحسّنو لجارك فزّك لحيتك.. أمولا نوبة”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

7 تعليقات

  1. HammoudaAnhasse يقول

    le MAKHNEZ actuel ne lâchera rien sauf par la contrainte et la pression de la rue
    depuis la pseudo constitution , on voit que rien de fondamentale n’a changé
    les fils du peuple sont toujours privés de leur liberté au moindre prétexte , on bafoue notre dignité pour nous montrer à quel points on doit être des soumis
    des humiliés des vaut rien dans tous les domaines pourtant on ne constate que des échecs dans tous les domaines à savoir politique ;économique ;et culturel
    la situation économique est catastrophique notre enseignement est lamentable
    le domaine de la santé est parfois inqualifiable
    RIEN NE VA PLUS DANS NOTRE ROYAUME ya benkarrane ya erramade
    IL ne nous reste plus qu’à défendre notre espace vital au sens large du terme par nos propre utiles assez des courtisans Assez d’exclavagisme assez des corrompus
    ne creind personne chèr MEHDAOUI les gens de qualité et de principes sont totalement avec vous car tes emprintes dans la presse Badil sont pournous notre voix notre dignité rien à perdre ce n’est qu’une question de temps çaarrivera et sans doute
    VIVE LA DIGNITE
    ET VIVE LA LIBERTE
    ET VIVE LE PEUPLE

  2. مغربي يقول

    تحية واحترام وتقدير للسيد الجامعي و الاخ المهداوي ولكل الاحرار لايضاح فقط الرعية لن تتخلى ولكن الشعب سيتخلى يوما ما

  3. رائع يقول

    مقال رائع, اشتقنا الى كتاباتك آسى الجامعى, أنت صحافى لك خط واحد وواضح لم يتغير أبدا, لا تأخذك فى الحق لومة لائم, نشد على يد الأخ المهداوى لا تهن ولا تحزن واستمر فى طريقك ولا يهمك انبطاح الصحافيين والحقوقيين فربما أراد الله بك أن يبين الطيب من الخبيث والقوى من الضعيف وأنت بصدق موقفك تعطيعهم درسا للصحافة الحرة الحقيقية ويرى الناس أنهم يأكلون على طاولة واحدة مع الفاسدين والمفسدين وكفاك هذا الشرف

  4. Le mahkzen sous l oeil des ONG et Washington !h يقول

    Le mahkzen est face a un dilemme ! ,tout faux pas en ce qui conserne les droits de l homme ,la justice ,la liberte’ d expression la corruption … tout se retourne contre le mahkzen et plus grave se repercute sur le conflit du sahara !
    c est a cause des droits de l homme , et de 40 annees de plomb ..que ce conflit perdure ! malgre’ l unamite’ du peuple marocain – …

  5. مصطفى يقول

    يجب عليك يا الجامعي ان تقارن المقارن لانه
    ! Il faut comprer le comparable
    اذا كان الحاكم هو عمر فالعباس ليس المهداوي !

  6. محند يقول

    محاكمة الصحفبين وعزل القضاة والتضييق على الحربات الفردية والجماعية واغتبال المعارضين لن يحل المشاكل الجوهرية التي يعاني منها المجتمع والحكومة والمؤسسات كالمؤسسة الملكية. هذه المحاكمات الغير العادلة لا تخدم القضايا المصيربة للمواطن والوطن وستزبد من التوتر الداخلي والخارجي. ولا داعي اذن من التباكي عندما تصدر تقارير سلبية حول وضعية حقوق الانسان والحيوان والبيءة في المغرب. الحل الوحيد هو بناء دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعبة. فيها تفصل عمليا السلط ويطبق القانون على الجمبع. بعد هذا ستىرجع الثقة لدى المواطن وسيحس فعلا بالامن الفكري والروحي والوجدان والجسد والتعبير عنهم بكل حرية. واما الان فالمواطن اصبح عرضة لمختلف اشكال العنف والاغتصاب والابتزاز والسطو على حقوقه واملاكه والمضايقة والاقصاء والمحاكمة الغير العادلة والتصفية الجسدية. وعندما تنعدم العدالة الداخلية سيلتجىء الافراد والجماعات الى الخارج والمنظومة الدولية لطلب الحكم بالعدل لان الدولة المغربية وقعت مهاهدات دولية تحمي الحقوق الفردية والجماعية للمواطنبن. وكفى من اعادة نفس المسلسلات والمسرحيات الهزيلة والخبيثة وانظروا قليلا في المرءات لكي تكتشفوا من انتم. بدون فعل هذا لم يتغير شيءا ولان فكر وذهنية وثقافة وسلوكات المخزن مازالت لم تتغير وهذا هو العاءق الاكبر لكل تحرر وتقدم والعيش كرماء واحرار وليس كالعبيد والقطيع من الاعنام.

  7. مناضل يقول

    احيي مرة اخرى سي خالد على مواضيعه التي تنبعث من قلب صادق خال من الخدع .كما اقول اسي مهدوي
    ان هؤﻻء المستبدين لن يفلحوا ولن يصلوا الى مبتغاهم
    لانهم ضاقوا من شدة الرعب و الخوف و الشعب اصبح يعي بهؤﻻء الخونة المتعجرفين الفاسدين كما يقول المثل ما فائدة الدنيا الواسعة ادا كان حداؤك ضيق نهبوا وجمعوا واكلوا خيرات الوطن ولكنهم ﻻ يستطيعون ان يناموا بهدوء. انت دخلت تاريخ نظيف بارقامه و كلماته ودفاعا عن حقه فانت رفعت صوتك و قلت الحقيقة من اجل الصدق وهم اندحروا و انتحروا ليس مثل الخونة المنافقين الدين يدعون بما ليس فيهم
    هم عصابات و قطاع طرق يسيرون هدا البلد الامين بشعبه الضعيف.واخيرا يا ظالم هل تعلم ان عافية الظلم
    وخيمة في الدنيا قبل الاخرة. تحي الامة يحيا الشرفاء
    العظماء يحي الشعب تحيا اقلام الحق يسقط الخونة المستبدين الموت للظالمين و الجبناء و الفاسدين و العملاء المنبطحين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.