قال المحلل والسياسي والإعلامي المخضرم، خالد الجامعي، إنه "على الملك أن يستخلص ما يجب استخلاصه من الرسائل التي حملتها مسيرة الحسيمة، التي شارك فيها مئات الآلاف من المتظاهرين".

وأضاف الجامعي في حوار مكتوب مع "بديل"، تعليقا على التظاهرة الحاشدة التي شهدتها مدينة الحسيمة ردا على الإتهامات التي صدرت عن رئيس الحكومة ورئيس المجلس الوطني لحزب "العدالة والتنمية" سعد الدين العثماني وممثلين عن أحزاب الأغلبية الحكومية، بخصوص حراك الريف (أضاف) أنه "على الملك أن يعي أننا في مفترق الطرق وأن ما يحدث اليوم ليس بالأمر العابر، وأنه يمكن قمعه أو احتوائه"، مشيرا (الجامعي) إلى أنه "إذا لم توجد حلول شاملة بعيدا عن المقاربة الأمنية والسطحية، وتمس (الحلول) الوضع الهيكلي سيقع ما لا تحمد عقباه".

وأبرز المتحدث نفسه أن "ما وقع في الريف يعبر عن فشل ذريع لهذه الحكومة، وأنه يجب عليها الرحيل"، ديكاج، يقول الجامعي مؤكدا أنه "لا يمكن حل مشكل الريف عن طريق مقاربة جزئية بل يجب وضع حل شامل لكل التراب الوطني"، لافتا إلى "أن هناك رياح انتفاضة تهب في تفكير ملايين المواطنين على طول ربوع المملكة، ويجب الحذر من تحولها إلى أرض الواقع والاتجاه في ما تحمد عقباه"، وأنه "على الملك إعادة النظر في السياسيات المتبعة على الصعيد الوطني ككل وليس في الريف فقط".

واعتبر الجامعي أن "انتفاضة الريف التي تبنتها فئات كبيرة من المغاربة هي نتيجة لتراكمات سابقة لعدد من الانتفاضات الجماعية والذاتية، من قبيل انتفاضة سيدي إفني وحركة 20 فبراير وانتفاضة بني بوعياش.. وكذا حوادث الاحتجاج بإضرام النار في الجسد لعدد من المواطنين، مثلا: مي فتيحة، ربان الداخلة خالد، المعطل زيدون، وغيرهم"، لكن يشدد الجامعي على "أنه في كل مرة تأخذ هذه الغحتجاجات شكلا أكبر وأوسع".

وأوضح الجامعي أن "بعض تصرفات ممثلي الملك بالمنطقة من عناصر السلطة المحلية المعينين بظهير ملكي يمس بصورة وسمعة الملك، ويسيء له وإلى وظيفته كرئيس دولة وأمير للمؤمنين"، بل الأخطر في ذلك، حسب ذات المتحدث دائما " أن أحد هؤلاء، وهو أحد القائدين المشاركين في تعنيف متظاهرين سلميين ببني بوفراح، سبهم بكلام ساقط بقوله : لي معنا يدوز لهنا ولي مشي معنا سننكح مو، ولم يساءل أو يحاسب على فعله هذا، لا من طرف رئيسه المباشر، القائد الممتاز، ولا من العامل ولا من الوالي ولا من وزير الداخلية ولا من وزير العدل ولا رئيس الحكومة"، فبسكوتهم يواصل الجامعي "فإنهم تبنوا موقف هذا القائد الذي مارس الإرهاب على المواطنين وخلق السيبة داخل المخزن وأصبح يعتبر نفسه فوق القانون وأساء إلى الملك".

وفي ذات السياق قال الجامعي إن المسيرة التي خرجت بالحسيمة وضمت مئات الآلاف من المتظاهرين الريفيين والمتضامنين معهم من مختلف ربوع المغرب، دليل على أنها، كانت مسيرة المغاربة قاطبة، ومما أكد ذلك هو المسيرات والوقفات التضامنية الموازية لها بمدن مغربية أخرى، في إشارة إلى أن الحراك أصبح على النطاق الوطني وأن ما يطالب به الريفيون أصبح مطلب جميع المغاربة"، مردفا -الجامعي- أن "هذه المسيرة بتلك الأعداد هي أكبر تكذيب قاطع لا شك فيه بالصوت والصورة لما صدر عن رئيس الحكومة وممثلين عن أحزاب الأغلبية الحكومية، من اتهامات لحراك الريف بالعمالة للخارج وتلقي تمويل أجنبي والسعي للمس بالوحدة الترابية".

كما اعتبر الجامعي أن المسيرة الحاشدة التي احتضنتها الحسيمة "صفعة قوية لوزارة الداخلية بعد التقرير الذي قدمه الوزير المسؤول عنها، عبد الوافي لفتيت، لممثلي الأغلبية الحكومية، وتكذيب قاطع كذلك لكل الإدعاءات بكون المتظاهرون يسعون للفتنة والتخريب خلق البلبلة"، وزاد الجامعي أنه " رغم خروج مئات الآلاف من المتظاهرين لم يلاحظ وقوع تكسير أو تخريب أو رشق بالحجارة أو أية أعمال مست بممتلكات المواطنين والمصالح الأمنية، بل عملوا على حمايتها وأعطوا درسا في المواطنة والانضباط"، بالإضافة للشعارات التي رفعت والتي "ضحدت الاتهامات الموجهة لحراك الريف "، يقول الجامعي ويؤكد أنه على "هؤلاء الذين وجهوا اتهامات للحراك ويسبونه أن تكون لهم الشجاعة ويدلوا بالبينة على ما كانوا يقولون أو يقدموا استقالاتكم ويرحلوا".