التذموري يتوقع خفوت الإحتجاجات واستغلالها من طرف الدولة لتشكيل حكومة تضم “البام و”البيجيدي”

38
طباعة
في هذا المقال يتوقع الناشط الحقوقي عبد اوهاب التذموري، المنسق العام لـ”منتدى حقوق الإنسان بشمال المغرب”، خفوت الإحتجاجات المندلعة على إثر مقتل “شهيد الحكرة” محسن فكرين واستغلالها من طرف الدولة المغربية من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم حزب “البام” و”البيجيدي”.

وفي ما يلي نص المقال كاملا:

الحراك الاجتماعي بين المطالب المشروعة وانتهازية الدولة

في سياق متابعتي لما نشهده من حراك جماهيري يكاد يغطي جل المدن المغربية و مختلف عواصم دول الاقامة للمهاجرين المغاربة وهو الحراك الذي كانت قد بدأت ملامح تصاعده حتي قبل فاجعة مقتل محسن فكري بمدينة الحسيمة وهي الفاجعة التي ساهمت بشكل أساسي في تحويل مجرى هذا الحراك الذي يجد أسبابه الموضوعية ايضا في المطالب التاريخية لغالبية الشعب المغربي المتمثلة اساسا في الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة و التنمية ، باختصار شديد المطالبة بالدولة الديموقراطية التي تتسع لجميع مواطنيها ومواطناتها .

إنها نفسها المطالب التي تشكلت من أجلها حركة 20 فبراير وحركات اخري سابقة أو لاحقة التي تتشكل اساسا ممن يقاطعون أو لا يشاركون في العملية الانتخابية التي فقدوا الجدوى من المشاركة فيها ، لكن وان بدأت بزخم كبير في البداية سرعان ما يخبو حماس هذه الاحتجاجات تدريجيا لأسباب مرتبطة بذات هذه الحركات التي تفتقد الي رأيا سياسية تؤسس لمشروع سياسي بديل يقطع مع الأساطير المؤسسة للفكر السياسي المغربي المعاصر ويعمل علي بناء الدولة الديموقراطية القائمة علي المفهوم المتعدد للأمة الضامنة للحقوق والحريات والتقسيم العادل للثروة والسلطة بين المركز وجهاته ، وليس لوصاية احزاب تفكر من داخل نفس البنية الفكرية والسياسية التي برهنت تاريخيا عن فشلها وكانت سببا في ما نحن عليه من وضع مازوم واحتقان جماهيري وان ادعت الحداثة والديموقراطية أو حتي انتسابها للصف اليساري أو لحركات الإسلام السياسي كما حدث مع الحركات الاحتجاجية السابقة بما فيها حركة 20 فبراير، التي تم احتوائها وأضعافها بفعل القمع الشديد الذي ووجهت بها من جهة وبفعل التقاطبات السياسية التي تعرضت لها من جهة أخري من مختلف الفاعلين السياسيين بما فيهم الدولة كطرف قوي في المعادلة السياسية وهو ما أدي بالمقابل إلى توفير شروط ظهور دستور 2011 وحكومة العدالة والتنمية بما اقتضاه من اقبار للمطالب المشروعة التي تأسس من أجلها الحراك والتضحيات التي خلفها وراءه.

لكن إن كان هذا واقع حال الحركات الاحتجاجية السابقة فهل يمكن اعتبار أن الحراك الحالي، الذي لم تقابله الدولة بنفس القمع الذي قابلت به سابقاتها لحدود الساعة ، قد استفاد من الأخطاء الماضية من خلال أحداث تراكمات نضالية ولو بسيطة علي مطالب وملفات محلية وجهوية تربط ماضي الحراك بحاضره اولا ووطنية ثانية تحتاج لنضال من نوع اخر حتي لا يشهد هذا الحراك نفس خاتمة ما عاشته الحركات الاحتجاجية السابقة ؟. ام تراه سيعيد نفس الأخطاء بما سيتيح للدولة اولا ولمنظومتها الحزبية والسياسية ثانيا، التي شكلت تاريخيا جزء من الأزمة وليس من الحل، فرصة للاستفادة من معارضة الشارع التي تفتقد للناظم السياسي رغم كل حماستها ، بعد أن فرغت المؤسسات الدستورية من أي معارضة سياسية حقيقية ، و ذلك من أجل إعادة صياغة المشهد المؤسساتي والحزبي والعمل علي توجيهه عبر توظيف هذا الضغط الجماهيري من خلال التهويل بمخاطر هذا الحراك كما حاولت أن تسوقه الآلة الدعائية للدولة والاحزاب التي تدعو بالمقابل الي درء الفتنة وصيانة وحدة الوطن والأمة ، خاصة وأن الدولة تشكل الفاعل السياسي الاساسي وهي المؤهلة أكثر للاستفادة منه بشكل انتهازي سلبي مع الاسف في اتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة قطبيه الأساسيين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة . انه السيناريو الذي سيرضي الدولة المخزنية المتوجسة من الاخوان المسلمين الذين يسعون الي أخونة الدولة والمجتمع من جهة ويعيد حزب الأصالة الي الواجهة السياسية من جهة ثانية بعد أن اخفق في تحقيق ما أوكل إليه من مهام في هذا السياق عبر صناديق الاقتراع وذلك رغم كل الدعم الذي حصل عليه من طرف الدولة العميقة التي ما كانت لتتورط بشكل مباشر في هذا الدعم لولا امتعاضها وتخوفها من المشروع السياسي للعدالة والتنمية الذي يهدف كذلك الي مزاحمة المؤسسة الملكية في مجال الحقل الديني الذي كان دوما حكرا عليها، وهو السيناريو الذي لن يتناقض مع مقتضيات دستور 2011 وكذالك الرغبة الأمريكية الداعمة للعدالة والتنمية والمطالبة بإشراكها في اي حكومة مقبلة بما سيرفع حرج الدولة المخزنية مع باقي شركائها السياسيين الدوليين.

انه السيناريو الذي يجد مصوغاته كذلك في العراقيل التي تواجه تشكيل الحكومة المقبلة التي يبدو أن الأستاذ عبد اللاه بن كيران ورغم تعيينه عن مضض من طرف الملك من أجل إنجاز هذه المهمة وفق مقتضيات الفصل 47 من الدستور، إلا انه لازال بعيدا عن إيجاد التحالف السياسي اللازم لذلك، وهي العراقيل التي لا تبدو أيادي الدولة العميقة بعيدة في شان تحريك خيوطها ، إضافة إلي ما ورد من خطاب يدعو الى تغليب مصلحة الوطن وتلطيف الاجواء الذي ضمنته رسالة المصالحة لحزب الأصالة التي صيغت داخل الغرف المغلقة بحيث فاجأت الكثير من أعضاء مكتبه السياسي . إنها الأسباب والحيثيات التي يبدو أنها ستوفر كل الشروط لإعمال الفصل 42 من الدستور برضي جميع الأطراف السياسية أو بطلب حتي من بن كيران نفسه . وهو ما سيؤشركذلك على نهاية الحراك أما بالقمع او الاحتواء لما تقتضيه المصلحة العليا للوطن وبتزكية من كل ممثلي الأمة وسيبقى فقط ما حققناه من مطالب محلية وجهوية وان كانت بسيطة إلا انها تراكم في اتجاه مستقبل أفضل وتؤسس عمليا لقيام فعل نضالي أكثر قوة وتنظيما في المدى المنظور.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

7 تعليقات

  1. HARCHICH يقول

    تكهنات السيد عبد الوهاب التذموري بإمكانية تحالف البيجيدي والبام خاطئة وغير صحيحة بالمرة, تجانب المنطق وتضرب مباديء حزب العدالة والتنمية عرض الحائط. أكيد أن السيد بن كيران يعرف مكونات تحالفه مند الجولة الأولى من المشاورات ولكنه يعطي الانطباع للكل بإخفاقه في ذلك حتى كل حزب وكل مسؤول عنه على حقيقته وحتى يمكن (برفع الواو) الشعب المغربي من معرفة من يريد أن يخدم هذا الوطن ومن يبحث فقط عن مصالحه.

  2. هشام يقول

    عن اي يسار تتحدث ؟ اتقصد به حزب لشكر الذي تخلى عن نباحه وتخوينا من الداعشيين ويسارع الى التواجد في الحكومة مع الداعشي حسب تعبيره ؟ هل تقصد اشلاء اليساريين الوطنيين المحسوبين على رؤوس الاصابع.اين انتم من تاثير الاسلامويين على الشارع ؟ هل ستقنعون الشارع بافكار ماركس وهو نصفه امي وتفسرون له ان حركية التاريخ تدفعه المادى والإقتصاد وان الدين افيون الشعوب ؟ من سيصدقكم. لو لم تتحدوا حميعا في القريب العاجل، فستصبحون من الثرات التاريخي ، وعليكم يتطبيق الديموقراطية الداخلية قي حزبكم قبل ان تنادوا يعا قي المنابر وان يتصدركم مناظلون لا يباعون ولا يشترون.وفي انتظار تحقيق المستحيل، تقبلوا اخواني واخواتي اليساريين تعازي العميقة من الآن راجيا من العلي القدير ان تكونوا تراثا يذكره الناس يخير، والسلام

  3. DRISS CANADA يقول

    هدا المقال الدي يقول.إن الدولة قد إستغلت هدا الإحتجاج لتشكيل الحكومة والتي سوف ستتكون من البيديجي والبام. فهدا النبأ ان كان صحيحا فسينطبق على المغاربة مقولة الأغنية الشعبية التي تقول.إَلاَ أَتْلاَقَاوْ أ عْلًيكْ البوليس والجَّادَارْميَّة.لأن البوليس والجدارمية حين كيشدوا شي حَدْ من الشيفورات كَيْسَخْسخٌوه.فهكدا سيفعلان البيجيدي والبام بالشعب المغربي ان التقيا في الحكومة.

  4. jamal يقول

    je me demande pourquoi l’état ne veut pas instaurer une vraie démocratie avec de vraies institutions et une justice indépendante,fini cette arrogance on en a marre sans réaliser celà le maroc restera tjrs sur un volcan personne ne saura quand il s’explosera ,c dangereux ,on croit qu’ona contourné le peuple avec ces maquillages ,on a tort tout le monde a saisi ce jeu personne n’ignore qu’il y a une élite qui se partage les biens du pays et qu’il n’ya ni justice,ni école,ni santé ni ni je ne sais pas pourquoi on appelle ça un état.que le nombre des élus et celui des ministres leurs traitements ,les fraudes ,la corruptipn sous ttes ses formes et le vole des fortunes de l’état montrent bien à chaque individu qu’il est traité comme un esclave c trop 6à d’indépendance et on vit tjrs les mêmes problèmes le même discours

  5. mohamed يقول

    كيفما كانت تشكيلة الحكومة المقبلة فالاتفجار العظيم قائم .لان الوضع اصبح لايحتمل

  6. رحمان النوضة يقول

    مقال المناضل عبد الوهاب التدموري هو تحليل مهم، مركّز، ودقيق للّحظة السياسية الحالية بالمغرب، يذكّر بالمعطيات الرئيسية للوضع السياسي القائم، ويشخّض الإشكالات السياسية المطروحة، ويوضّح التطورات المحتملة. خلاصة المقال هي أنها تَحُثُّ قوى اليسار إلى التفكير، وإلى الاستعداد، إلى «تأسيس فعل نضالي أكثر قوة وتنظيما في المدى المنظور». فهل من مستجيب؟

  7. amine يقول

    كل هده الاحتمالات ممكنة لخفوت الاحتجاجات ولكن ارساء الديموقراطية هو الحل الاكتر رزانة مازال الشعب مازال لحد الان يتكلم عن الحكرة ويطالب بالاصلاح في المستقبل سيتور ويطالب باسقا ط النظام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.