التأخر الدائم في مواعد النقل والحاجة إلى “الزطاطة”

73

في المغرب تقول أبرز القاعدة لنقل المسافرين عبر القطارات أن القطارات تصل أولا متأخرة، وأنها لا تتوقف في المحطات المخصصة ضمن مسار سيرها فقط. أما في الدول التي بيننا وبينها ملايين السنوات الضوئية في تقديس الوقت، تقول القاعدة إن القطارات عادة لا تتوقف إلا في المحطات المخصصة لها في مسارها، والغير المؤلف هو أن تتوقف اضطراريا في مكان بلا عنوان. هذا في بلاد الكفار طبعا أما نحن شأن آخر الحديث عنه يحتاج للكثير.

نحن تعودنا على تأخرها الدائم حتى وإن خرقت القاعدة وجاءت في الوقت المحدد فنشعر بالكثير من الغبن، أمنيين مطمئنين من كل شرورها من تأخرها الدائم إلى رذائة خدماتها، يأتي دوما متأخرا بنصف ساعة او اكثر على حسب رغبته فليس لأحد حق الاحتجاج أو المطالة بالتسرع عندما يمشي الهويني فوق السكك.

في هذه الوطن الذي يفتخر قادته وسياسيوه بأنه حقق خطوات مهمة في جميع المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ووسائل النقل لازلنا نضرب الف حساب للسفر والرغبة للوصول في الوقت المحدد. خطوات مهمة إلى الوراء كنت اقصد أعلاه.

الذين قالوا ” في كل تأخيرة فيها خيرة ” عاشوا في زمن لا قيمة فيه لعقارب الساعة، جميع الأمثال الشعبية التي تحرص على الثاني وعدم الاكتراث للوقت كان أهلها يمتطئون الحمير والناقة من المغرب إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج والعمرة لمن استطاع إليه سبيلا. في مدة زمنية تقدر بسنتين؛ ذهابا وإيابا دون ترك ما هو جدير بالسؤال عنه كل يوم إلى حين عودتهم.

أجدادنا وامثالهم الموروثة لا حرج عليهم فلكل جيل همه وعقباته، لهم اعذارهم ولنا ‘شعابنا ‘ ونحن ادرى بهم في زمن السرعة والتقدم التكنولوجي حيث لا وقت يرحم من تعذر عليه الالتزام به.
للوصول في الوقت المحدد عليك السفر قبل يومين تفاديا لأي عطب عندما تسافر في الحافلة ويوم عندما تختار قضاء اغراضك في القطار السريع. سريع سرعة السلحفاة.

أمسى المواطن اليوم في المغرب مجبر على السفر قبل يوم او يومين درء التأخر.

لا تعليمات مشددة من وزراء النقل ولا المسؤولين كافية لتدارك هذه المعضلة العظيمة بل نحن في حاجة إلى “زطاط” يبعث إلينا من جديد فهو آمالنا الوحيد.

ميز الرحالة شارل دوفوكو المغرب عند زيارته له بين قسمين: بلاد المخزن وبلاد السيبة، فبلاد المخزن أو طريق المخزن هي المحاور التي يشرف السلطان على حراستها. إذ يكلف بعض القبائل القريبة من هذه الطرقات بذلك، كما يأمر بوضع محطات استراحة وتموين المسافرين والقوافل تسمى “النزازيل”. أما بلاد السيبة كما جاء في كتاب السبتي فقد كان “الزطاط” يتفق مع المسافرين على أن يجتاز بهم طريقا معينة مقابل مبلغ مالي يؤدونه له. لكن عندما يتعلق الأمر بالقبيلة، فقد تكون “الزطاطة” مبلغا ماليا يؤديه المسافر للقبيلة مقابل تأمينها للطريق. وقد يكون مبلغا ماليا يؤديه مقابل المرور فقط، ففي هذه الحالة القبيلة هي من تقوم بمهمة قاطع الطريق أمام كل من لم يؤد رسم المرور.
“الزطاطة” أو “زطاط” ينالون احترام صعاليك المداشير والبوادي قبيل الاستعمار لذا كان الجميع يعول عليه للحفاظ على تجارتهم من أيادي العابثين والعصابات المسلحة بالخناجر والسيوف همهما الوحيد ان تقتات من سلع البسطاء ورحل عزل من السلاح.

في عصرنا هذا علينا المطالبة بعودة ‘زطاط’ لا لحراسة الحافلات ولا القطارات فنحن كما قرأت في الجرائد والتلفزيون بأن بلدنا ينعم بالأمن والطمأنينة بل ليجبر مسؤولي هذا البلد على تعيين ” زطاط” على رأس كل سائق يجبره على التسرع قليلا فالتاني لم يعد يأتي باكله، إجراء يعلق عليه الأمل في دولة لازالت تخول لحافلات الاستعمار نقل المسافرين من الشمال إلى الجنوب ونحن الذين نعيش في زمن السرعة والقطارات القذائف.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. فريد يقول

    و ان دل هذا على شيئ فانما يدل على انحطاط العقلية و انعدام الضمير لدى مسؤولينا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.