البقاش: لِحُسن حظنا أن السياح لا يفهمون كلام خطباء المساجد المغربية

12
طباعة
كشف القاضي المعزول محمد البقاش، عن واقعة مثيرة، حول ترديد عدد من خطباء المساجد المغربية، لأدعية ضد الأجانب أو من يسمونهم بـ”الكفار”.

وكتب البقاش، على صفحته الإجتماعية:”صراحة لا أدري لماذا لا زال بعض خطباء الجمعة يصرون على ترديد أدعية تحمل إشارات مبطنة للكراهية و الحقد تجاه من لا يشاركنا ملتنا الاسلامية. اليوم مثلا بأحد مساجد طنجة الذي يقع بمنطقة يرتادها السياح بكثرة ، وبعد أن فرغ الخطيب من الدعاء على “الكفار” ، هكذا دون تحديد من هم و لا جنسيتهم ، اعتبر كذلك أموالهم و ممتلكاتهم غنيمة مستحقة لنا . حدث ذلك رغم اننا نعيش في القرن الواحد و العشرين و رغم أن زمن الغزو و الإغارة على القبائل و القوافل قد انتهى منذ زمن بعيد “.

وأضاف البقاش، في ذات السياق:”المشكلة ان هذا الدعاء صادف مرور مجموعة من السياح الأجانب بمحاذاة المصلين الذين كانوا يصطفون جلوسا بالشارع و كان من ضمن هؤلاء السياح ، امرأة تتأبط بقوة حقيبتها اليدوية المليئة حتما ببعض العملة الصعبة .
و لأن مخيلتي تشتغل بسرعة في مثل هذه المواقف الحرجة ، فقد تخيلت انقضاض أحد المصلين الذي لا يفهم من مصطلح الكافر سوى ذاك الذي لا يدين بالإسلام و الذي يجب محاربته ، على الحقيبة اليدوية لهذه السائحة ، استجابة لهذا الدعاء العلني، لحسن حظنا أن هؤلاء السياح لا يفهمون اللغة العربية “.

ثم أردف القاضي المعزول: “لو كانوا يفهمونها لصرنا في أعينهم ، بسبب هذا الدعاء الذي تردد الأغلبية آمين بعد سماعه ، مجموعة لصوص يقيمون الصلاة”.

وقال نفس المتحث في تدوينته: “قرأَت سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم في مصادر متنوعة فلم أعثر على أي واقعة دعا الله فيها بالشر على من لم يعتنق الديانة التي جاء يبشر بها أو أنه نظر اليهم بطمع . فالذي سيرته الطيبة تعتبر العمل هو المصدر الوحيد للثروة ، لا يمكن أبدا أن تصدر عنه مثل هذه النظرة المادية الجشعة تجاه ممتلكات الغير”.

وأورد البقاش أيضا:”والدي ، أطال الله عمره ورزقه الصحة و العافية ، عمل خطيبا للجمعة لسنوات طويلة . و حيث أنه كان يأخذني معه في أغلب الأحيان لحضورها ، لم أسمعه يوما يردد مثل هذا الدعاء الغير اللائق . ففي تلك الفترة لم تكن الفضائيات الوهابية قد ظهرت بعد . كما أنه لم يكن ليدعو الله بذلك و الحال أن الحي الذي كنا نقطن فيه كان لا زال يسكن به الكثير من الأجانب الأوربيين أغلبهم كانوا مسيحيين لا يؤذون أحدا من جيرانهم المسلمين . كانوا فضلا عن ذلك يكنون له احتراما خاصا فكان دائما هو المبادر بتحيتهم . طبعا كان من غير اللائق و لا من الاخلاق أن يلقي عليهم التحية صباحا ثم يدعو الله عليهم ظهرا .. و إلى أن نعيد فهمنا لهذا الدين ، و إلى أن نتصالح معه ، تصبحون جميعا على خير ..”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.