لازالت كرة ثلج بيان "انتهى الكلام" الذي أصدره رئيس الحكومة المكلف، عبد الإله بنكيران، والذي أعلن فيه توقيف مشاوراته بخصوص تشكيل الحكومة مع كل من عزيز أخنوش، رئيس حزب "التجمع الوطني لأحرار"، وامحند العنصر، "الأمين العام لحزب الحركة الشعبية"، (لازالت) تكبر مع توالي التطورات والأحداث.

فبعد دعوة الفريق النيابي المشترك لكل من حزبي "الأحرار"، و"الاتحاد الدستوري" للتسريع بانتخاب هياكل مجلس النواب، عاد حزب "الاتحاد الاشتراكي" للتلويح بورقة ترشيحه لرئيس لجنته الإدارية، لحبيب المالكي، لرئاسة مجلس النواب، وهو الامر الذي كان قد اعتبره بنكيران "مؤامرة"، عندما سبق وأن اقترحه لشكر على حزبي "البام"، و"الاستقلال"، يوما واحدا بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية.

فحسب ما علمه "بديل"، من مصادر اتحادية، فقد أكد برلمانيو " الاتحاد الاشتراكي"، في اجتماع لهم عقد يوم الثلاثاء 10 يناير الجاري، على "تشبثهم بترشيح المالكي لرئاسة مجلس النواب"، كما دعوا إلى "التسريع بهيكلة المجلس المذكور، تفعيلا لمبدأ فصل السلطة المنصوص عليها دستورية"، حسب تعبير المصدر.

ونفى المصدر ذاته أن يكون اجتماع برلمانيي الاتحاد قد جاء ردا على بيان بنكيران، أو من أجل ممارسة مزيد من الضغط عليه"، معتبرا (المصدر)، أن "الاجتماع عادي جدا ويدخل في سياق التشاور والتنسيق بين هيئات الحزب.

وفي رد على الأنباء التي راجت بكون الأمانة العامة لـ"البجيدي" قد رفعت "الفيتو" ضد مشاركة "الاتحاد الاشتراكي" في الحكومة، قالت مصادر الموقع، " إن هذا الكلام يدخل ضمن الرسائل المسمومة التي تمرر عبر قنوات إعلامية أصبحت تابعة للبجيدي، بشكل غير مباشر"، وهدفه تضيف المصادر " التشويش على علاقة الحزبين (الاتحاد والبجيدي)"، مؤكدة أن "الرسائل المسمومة التي مررت عبر هذه القنوات هي سبب الوضع الحالي الذي تعرفه مشاورات تشكيل الحكومة".

من جهته قال الباحث السياسي، رشيد لزرق: "إن بيان بنكيران الأخير خدعة للتّملّص من المسؤولية السياسية في هذه الفترة الصعبة وتوريط أحزاب أخرى راغبة في الحكم ومن بينها الأحزاب الخمسة ".

واعتبر لزرق في حديث مع "بديل"، أن "المسؤولية السياسية تبقى دائما على عاتق بنكيران، لأنه مطالب بتوفير كلّ شروط النجاح لحكومته، ونجاح الحكومة من عدمه سيحسب عليه (بنكيران) بدرجة أولى، ويفترض فيه أن يحسن الظن بشركائه السياسيين"، بحسب لزرق الذي يضيف أن " بنكيران كان سينجح لو كانت المشاورات على أساس البرنامج بدل اللعب على التناقضات".

وأكد ذات الباحث السياسي، "أن احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال الأسابيع القادمة يبقى واردا وتبقى مشاركة الأصالة و المعاصرة فيها واردة أيضا"، موضحا أن " تشكيل هذا النوع من الحكومات مرتبط بإدارة الأزمات الكبيرة أو الحروب أو لعدم قدرة حصول الحزب الفائز بالأغلبية على دعم البرلمان"، مشددا على أن " خطورة حكومة وحدة وطنية أن هناك تيارات سياسية ترفض المؤسسات ومستعدة لاستثمار أي حراك للانقلاب على الديمقراطية باسم الانقلاب أو الثورة أو القومة".