الإرهاب صناعة!

35

يقتل المسلمون من يعتبرونهم “كفارا” استجابة لأمر إلهي ورد فيه قوله تعالى: ” فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” وقوله أيضا ” وقاتلوا أولياء الشيطان”، ويقتل الصهاينة الفلسطنيين منذ تقسيم فلسطين في سنة 47، بمبرر  “شعب الله المختار “و”أرض الميعاد”، ويقومون بتهويد القدس بمبرر هيكل سليمان، وبمبرر حفظ صفاء “الشعب الآري” قتلت النازية ملايين البشر، وباسم الحسين قتل الشيعة آلاف المسلمين السنة، واستجابة لأمر ماركسي شعاره “ديكتاتورية البروليتاريا” وهي مرحلة تأتي بعد الثورة العمالية؛ قتل الشيوعيون آلاف البرجوازيين مخافة عودة الرأسمالية إلى بلدهم، كما يقتل الليبراليون بدورهم المسلمين في العراق وأفغانستان وقبلهم قتل (الليبراليون)الشيوعيين في الفيتنام وكوبا وفي عدد من دول العالم بحجة أن هؤلاء يهددون أسس الدولة المدنية ويضطهدون الحقوق الفردية والجماعية.

وإذا كان التاريخ الشيوعي قد عرف قتلة بارزين أمثال جوزيف ستالين فإن التاريخ الإسلامي قد عرف بدوره قتلة بارزين أمثال الحجاج بن يوسف الثقفي، مثلما عرف التاريخ الرأسمالي قتلة أبرز كجورج بوش وهتلر وموسوليني. وبالنتيجة، فإن القتل يسكن كل الشرائع فقط لكل جماعة بشرية مستندها في عملية القتل؛ فالمسلمون يقتلون لفائدة الله وضد الشيطان والرأسماليون يقتلون لفائدة ما يسمونها “حقوق الإنسان” والشيوعيون يقتلون لفائدة العمال، وبالتالي لا مجال لأنصار شريعة أن يزايدوا على أنصار شريعة أخرى في هذا المجال مادام العنف يسكن ممارسات الجميع.

فمثلما استعمر المسلمون أراضي الأمازيغ في شمال إفريقيا بحجة الفتوحات الإسلامية استعمر الشيوعيون أفغانسان بحجة إقامة حزام أمني عقائدي يحمي الروس من انهيار الأيديولوجية الماركسية، كما استعمر الرأسماليون أكثر من دولة عربية واسلامية وافريقية وأسيوية متذرعين بأكثر من حجة حقوقية لتبرير استعمارهم.

قتل الإنسان للإنسان لا توجبه مصلحة دينية وإديولوجية إلا في ظاهر الأشياء، لكن في الجوهر والأصل توجبه مصلحة إقتصادية وبدرجة ثانية مصلحة ثقافية قد تكون دينية وقد تكون اديولوجية.

وحتى عندما يقتل المؤمن الكافر فالغاية الدفينة وراء ذلك هي مصلحة مادية تتمثل في تجنب العذاب الإلهي والعيش في جنات نعيم، لهذا جاءت الإغراءات الإلهية في القرآن من “نساء حور عين” و”جنات تجري من تحتها الانهار”..، بحجم النفس الإنسانية الطماعة.

وعلينا أن لا ننسى أن مسلمين قتلوا خلفاء مبشرين بالجنة وهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وطبعا لم يكن هذا القتل بمستند نص ديني بل بأفهامهم وتأويلاتهم وبالتالي فالمسألة ليست دينية  بل تدينية.

مستشار الأمن الأمريكي السابق بريجنسكي ألف كتابا عنونه بالاختيار ورد فيه أن الحروب التي انخرطت فيها أمريكا وقتل فيها من قتل  هي حروب مسرحية تحركها مصلحة الأمن القومي الأمريكي لأن أمريكا تستهلك أكثر مما تنتج وأن ضروراتها الاقتصادية ترتبط بخلق بؤر للتوتر.

في حرب تموز 2006 في الجنوب اللبناني وحرب 2009 في قطاع غزة قتلت اسرائيل ودمرت البشر والشجر والحجر في ظل دعوات دولية لضبط النفس. وفي مصر قتل الجنرال السيسي الذي يقول إنه مسلم الاف المصريين المسلمين على مرأى ومسمع الرأي العام الدولي في ميدان رابعة، وزج بالرئيس المنتخب في السجن، ومع ذلك لا أحد وصفه بالإرهابي بل صفقوا له ووفروا له الغطاء و منحوه الشرعية!

إرهاب الجماعات يوازيه إرهاب الدول والعلاقة بين الإرهابيين علاقة جدلية. لهذا نتساءل:لماذا فشل المنتظم الدولي في تعريف من هو الإرهابي، بعد أن اتفقوا على مفهوم الإرهاب؟ لماذا اختلفوا حول كيفية القضاء على الإرهاب في سورية؟

هل التحالف الدولي ضد داعش يرمي إلى القضاء على داعش أم إلى إسقاط بشار أم إلى تكريس التشرذم والتخبط؟ لماذا يتم الربط بين أحداث باريس وسوريا بدل العراق مع العلم أن تنظيم داعش انطلق من الموصل؟

مواجهة التطرف الانساني لا تكفي معه المقاربة العسكرية والأمنية بل يتطلب الأمر وضوحا مع ذواتنا وجملة من الإجراءات والقرارات منها؛

أولا، الإقرار بأن العنف يسكن جميع الشرائع الدينية والدنيوية وإن اختلفت الأساليب والحجج وأشكال القتل وظروفه.

ثانيا، مواجهة كل أشكال الميز والعنصرية داخل البلدان المتقدمة والعمل على إدماج المهاجرين في المجتمعات التي يعيشون فيها، ثقافيا وفكريا.

ثالثا، خلق تنمية حقيقية خاصة في البلدان المُصدرة للإرهاب، فبدون شغل وسبل عيش كريمة، ومرافق اجتماعية وثقافية وترفيهية يبقى خطر الإرهاب قائما في كل وقت وحين؛

رابعا، إعادة النظر في المنظومة التربوية داخل الدول العربية والإسلامية وإعطاء حيز كبير للعلوم الإنسانية والفلسفة وعلم الإجتماع.

خامسا، بناء الديمقراطية في كل بلدان العالم من خلال تمكين الشعوب من الحكم، عبر مؤسساتها الدستورية، وهنا ضرورة أن تتوقف الدول القوية عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المتخلفة وعرقلة بناء الديمقراطية فيها، فالقاصي والداني يعرف أن باريس وواشنطن ولندن ومدريد وبرلين… يعرقلون بناء هذه الديمقراطية في أكثر من بلد عربي واسلامي وإفريقي وأسيوي، حتى تبقى هذه البلدان خادمة لمصالحهم ومستهلكة لبضائعهم، الأمر الذي ينتج عنه تطرفا تكتوي بنيرانه شعوب هذه البلدان المتخلفة وحتى شعوب هذه الأنظمة القوية، التي تعيد الإسثتمار في هذه العمليات الإرهابية لتعزيز سيطرتها الإستعمارية من جديد ضد هذه الشعوب المتخلفة.

الإرهاب سلوك مرعب مدان ومرفوض سواء أكان غطاؤه اديولوجي أو عقدي أو اقتصادي او استخباراتي، وأي محاولة لإلباسه لباسا معينا تبقى غير منطقية وتفتقد للمصداقية، وتاريخ البشرية منذ قابيل وهابيل حافل بجرائم القتل. بكلمة: الإرهاب صناعة!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

6 تعليقات

  1. عبد الله التائب يقول

    أخي حميد مقالك جيد لكنه يحتوي على بعض المغالطات التاريخية والدينية وتحديدا المتعلقة بالإسلام كدين ونظام حياة رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فكيف تسوي بين القتل في الإسلام والقتل عند الأديان والإديولوجيات الباطلة الأخرى أظن انك لم تدرك أن تفرق بين الإرهاب المبني على الظلم والسيطرة والوحشية الموجود عند الفلسفات والتصورات الباطلة للكون والحياة وبين شريعة الإسلام الرحيمة السمحة المنزلة من عند رب العالمين ثم أرى انك أخطأت خطأ جسيما حينما نعت المسلمين المجاهدين للكفار بانه اغراء لهم من أجل الفوز بالجنة وحول العين فهذا اتهام مبطن لدين الله عز وجل ولشريعته المنزهة عن الظلم والمحابات فعليك أن تعلم ان القتل والقتال في دين الله شرع من أجل إحقاق الحق وأبطال الباطل ورفع الظلم عن البشرية لا كالاديولوجيات والفلسفات البشرية أستطيع أن أقول في نهاية تعليقي انك بحاجة إلى تعميق دراساتك لشريعة الإسلام ومعالجتها لكل القضايا البشرية المعاصرة.

  2. Dictautures +impérialisme=Terrorisme يقول

    Comme d’habitude d’adhère à la vision globale de monsieur Mahdaoui. Je relève juste quelques points qui ne sont pas justes. Etant de culture occidentale et de vraie foi musulmane, je crois au Coran de A à Z, d’abord par un long travail sur moi-même puis, par l’étude de cette philosophie de la vie qu’est l’Islam, ce qui me permet de relever certaines incompréhensions de cette philosophie dans votre analyse. 1- Combattez les adeptes de satan….quand ils vous combattent et non parce qu’ils sont infidèles, vu que l’islam ne contraint pas à la foi. 2- Il n’existe pas de colonisation des musulmans, mais bien des ouvertures pour propager l’islam par ordre direct de Dieu, si non tout le monde arabe serait une colonie musulmane des byzantin et des perses notamment. 3- L’âme humaine est faite naturellement de désir à satisfaire, mais ces satisfactions ne feront jamais aboutir l’homme, dans ce bas monde, au bonheur total, éternel et béat auquel il aspire , donc le paradis en Islam est moins la satisfaction physique que la satisfaction féerique de l’âme submergée par une lumière d’amour totale, et inconditionnel figeant les êtres dans une jeunesse et une beauté éternelles, où le mal est éradiqué, pas même une piqûre d’épine . Seul Dieu est capable de cela, cela s’appelle la miséricorde. Un musulman sans la miséricorde dans l’âme est coupé de cette dimension , c’est ce qui le rend ignorant, injuste et agressif

  3. Mikoyan يقول

    Je suis d’origine amazigh, Mais Je ne suis pas d’accord quand vous décriver l’arrivé et la présence des musulmans au nord de l’Afrique comme étant une colonisation et des colonisateurs des terres amazigh. C’est comme dire que le prophète Mohammed (paix et prière sur lui) et les musulmans ont colonisé les pharaons d’Egypte et les Perses. Hamdolilah , mais c’est plutôt grâce à ces arrivants (Lah ijazhom bikhayr) que l’expression ’ la ilah ila lah’ est prononcée au Maroc aujourd’hui et tous les amazigh doivent commencer a réalisé ce don précieux de dieu qui autant que Marocain je le remercie chaque jour en me réveillant d’être musulmans et de m’avoir créé sur une terre d’islam plutôt qu’étre un perdu sans foi qui vit une vie sans sens.

  4. متتبع يقول

    وقبل هذا وذاك يجب تجفيف منابع الإرهاب ألا وهو البترودولار وثقافة الكراهية المسنودة بنصوص تعود لأيام الغزوات والحروب الصليبية.
    لا يمكن للإرهاب أن يتوقف أبدا بل سيزداد عنفا ما لم تشهد دول المنطقة تنويرا حقيقيا كما حدث في أوربا مند 5 قرون.
    إما التنوير أو الخراب أو الإستعمار ليس هنالك مسار رباع.

  5. ben يقول

    مقال يتضمن بعض من المغلطات. تم التنوير بمجموعة من الأيات لكن حرفت عن السياق بشكل كبير.أستادنا صحيح فعل القتل موجد في أكتر من أية وفي أكتر من إيديولوجية لكن هنالك فرق،إبحت فقط في أخلاقيات الحرب في عهد العزة ،في الإسلام أبدا لم ترد أية أية في مضمونها
    فعل القتل من دون سبب فقط من أجل رضى الله أومن أجل ضمان الجنة في الأخير يمكن القول بأن فعل القتل فعل شنيع قتل نفس واحدة بدون وجه حق كقتل البشرية جمعاء

  6. مواطن كيفهم يقول

    مقال جميل جدا أشكرك أستاذ حميد
    لكن عن رأيي الشخصي فأنا أتمنى لفرنسا و أمريكا دمارا شاملا لا عودة منه
    لأنني أرى أنه هو السبيل الواحد لإقامة دولة الحق و القانون ببلادنا،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.