في خطوة مُفاجئة، تنازلت، صباح اليوم (الاثنين 02 يناير) "الإدارة العامة للأمن الوطني" عن شكايتها المباشرة ضد  الصحافي حميد المهدوي والمواطن ربيع الأبلق، لكن الأكثر مفاجأة أن المحكمة رفضت إغلاق الملف، مُفضلة مناقشته يوم الاثنين المقبل( 09 يناير الجاري).

الجلسة، التي ترأسها القاضي الهداجي، استُهِلَّت بتقديم دفاع "الإدارة العامة للأمن الوطني" لقرار تنازلها فالتمس النقيب البقيوي الاشهاد على التنازل والتصريح بسقوط الدعوى العمومية لأن الأمر يتعلق " باستدعاء مباشر " حرك الدعوى العمومية، فردت المحكمة  بأن الاستدعاء المباشر "مجرد بدعة" تعمل بها بعض المحاكم.

المثير حسب "القاضي محمد الهيني"، المُراقب الحقوقي لسير أطوار المحاكمة عن "جمعية  الدفاع عن حقوق الانسان" أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون بصفة فادحة؛ لأنها اعتبرت أن الاستدعاء المباشر مجرد بدعة في قانون الصحافة، لان مكانها أمام قاضي التحقيق لكن المحاكم  حسبها تساير هذه البدعة، في حين أن الأمر يتعلق بتحريك الدعوى العمومية بشكاية من الإدارة العامة للأمن الوطني كمتضررة وفقا لقانون الصحافة، الذي يمنحها هذا الحق، وأن تقديم التنازل عن الشكاية من طرف دفاع الإدارة المذكورة على الصيغة التالية "تنازل عن الاستئناف وعن الاستدعاء المباشر يضع حدا للاستدعاء المباشر ويترتب عنه سقوط الدعوى العمومية وفقا للقانون -الفصل 100 من قانون الصحافة والفصل الرابع من قانون المسطرة الجنائية  -والاجتهاد القضائي".

وأضاف الهيني: استغرب كيف أن المحكمة تجهل هذه المبادئ القانونية المكرسة في فصول قانونية والمعلومة للكافة، ولا يُسمح عدم العلم بها، والخطير انها لم تحجز الملف للمداولة بعد تقديم وثيقة السبب المُسقط للدعوى العمومية رغم طلب الدفاع بذلك ابتداء لكنها تشبتت بمناقشة الدعوى وهذه هي البدعة بعينها التي نأسف أن نعاين وجودها في محاكمنا وقضاتنا".

ثم تساءل الهيني: لماذا لم تضم المحكمة  الدفوع الشكلية إلى  الجوهر ، كالعادة ام أن الغاية هي مجرد تأخير الملف لإرهاق الدفاع والمتهم مادام انه تمسك بسقوط الدعوى العمومية ضدا على رغبة ومشيئة المحكمة، وأمام هذه التعسفات الخطيرة فلا يمكن الاطمئنان إلى عدالة المحكمة"؟

وزاد  الهيني: " إن تنازل الإدارة العامة للامن الوطني عن الشكاية المباشرة خطوة محمودة وفي الطريق الصحيح؛ لأنها تجاوزت مساحة سوء الفهم بعقلانية وذكاء؛ لأن المطلوب هو فتح قنوات الاتصال والحوار بين الاعلام والادارة مادام أن الجميع يسعى لخدمة المواطن والدفاع عن الحقيقة كل من موقعه وهذا يعكس مسعى نطالب به بتجسيد الإدارة المواطنة في جميع تصرفاتها واعمالها.