إليك أيها القاضي الشهم محمد الهيني.. أكتب

91
طباعة
اﻵن وأنت تنضاف ألى قائمة فاضحي الفساد، ضحايا إبداء الرأي والتعبير، المطالبين باﻹصلاح والتغيير، الذين أوجعوا دماغ لوبيات اﻹستبداد في هذه البلاد؛ فاعلم أن كل جاهر بقول الحق، معرض للإنتقام والتشريد واﻵﻻم.
لقد تجرأت باقترابك من مرفق مسيج بأسﻻك كهربائية، ذات ضغط عالي، تصعق كل من يقترب من أولئك السادة المتعالين، المدثرين بلبوس القدسية واﻷلوهية، الغارقين في بركة اﻷنانية والنرجسية، العاجزين عن التخلص من غطرسة فرعون، وعقدة لويس الخامس عشر.
وطنيتك الصادقة هي التي دفعت بك إلى تكريس خبرتك المهنية للإصلاح، رغم المطبات التي أوقعتك فيها جيوب مقاومة اﻹصلاح والتغيير.فقد أدليت بدلوك ﻹصلاح المنظومة القضائية، إنطلاقا من غيرتك على الجهاز، وإيمانا منك بما جاء به الدستور؛ وبالنقد البناء الذي اعتمدت فيه فهما حقيقيا للواقع، وقدرة علمية على التحليل وسبر اﻷغوار وتقديم البدائل، لتحرير المنظومة القضائية من مفاهيمها التقليدية العقيمة وعقليتها الوصائية.
غير أن كتاباتك أدخلتك في دائرة اهتماماتهم، وصرفتهم عن إنشعاﻻتهم.فهم يرون في انتقاداتك تشكيكا وتخوينا لهم، لما يعانونه من حساسية مفرطة للنقد؛ ولذلك وجب دحرك في هجمة شرسة يخوضونها ضد اﻷصوات واﻷقلام الحرة.
لكن ﻻعليك، لقد قلت الحقيقة، تلك الحقيقة التي هي شبح مرعب لهم. فأنت إبن الدار، وأنت تعرفهم وهم يعرفونك، وأنت على علم بماضيهم، وهم على علم بماضيك الذي لطخوه بوحل كذبهم وبهتانهم وتزويرهم. فلا تتعب من عشقك للحقيقة، وﻻتلتفت لنقدهم المشحون بالحقد والكراهية، وﻻ ﻷبواقهم المأجورة، وﻻ لشطحاتهم ومكرهم وخداعهم.
بحرمانك من مزاولة مهنة مقدسة ونبيلة لدى المخلصين لها، افتضحت اﻷمور، وتأكد لنا زيف الشعارات، وفتحت أبصارنا مجددا، وتنبهنا إلى أوهامنا التي حشرونا فيها، والتي ظللنا نهيم فيها ونستبلد أنفسنا، واكتشفنا من تم تدجينه؛ فصدق فيه قول الشاعر الكبير أدونيس:
إذا ما رأيت عالما يلوذ بباب سلطان، فاعلم أنه لص.
إن ما تعرضت له أيها القاضي الشهم، وما يعرض له كل فاضح للفساد من هجمة شرسة، ﻻيمكن تفسيره إﻻ بمخطط رهيب ، يراد منه ترهيب وتكميم اﻷفواه الحرة. غير أن ذلك أكسبك رمزا شامخا لكل المتيمين بقيم حرية التعبير والعدالة والكرامة.
إيه أيها القاضي الشهم، كم أساؤوا إليك؛ لكنك بقيت صامدا أمام محاوﻻت التركيع.فلا تدع أفكارك يطالها الصدأ واﻹهمال.فقد تعرضت لجحود ما بعده جحود، لكن عليك أن تعلم أن المناضلين ﻻيموتون كما تموت الحيوانات في المذبح.
نحن نعلم كم هو باهض ثمن التذكرة التي دفعتها كما سبق أن دفعناها نحن بسبب صراحتنا الفائضة لقول الحقيقة، والتي جلبت لنا الكثير من الشقاء ، ﻻصطدامنا بجيوب مقاومة التغيير.
نحن الذين سلطوا علينا سيف المتابعات، وصادروا حريتنا في الفكر والرأي والتعبير.
نحن الذين حاكمونا على آرائنا وأفكارنا الهادفة للإصلاح.
نحن من تسببوا في تصدع حياتنا اﻹجتماعية، ورموا بنا في قمقم الخوف والتشرد والضياع.
فما أبخسهم، وسيأتي يوم وينتهون، قد يكون هذا اليوم بعيدا، لكنه آت ﻻريب فيه.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. هوهو يقول

    اللعنة للرميد لا غير .واللعنة كل اللعنة لمن كان من المسببين في الانتقام من ابننا البار الدكتور المقتدر محمد الهيني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.