أوباعمر: أي سند قانوني لعملية إخلاء المساكن من الأفارقة؟

17

قبل أكثر من أسبوع نشر موقع الكتروني مغربي تقرير يصعب تصنيفه من حيث الجنس الصحفي الذي ينتمي إليه عن حالة الخوف الذي أصبح يتملك مواطنين مغاربة يقطنون في حي بوخالف بمدينة طنجة شمال المغرب بسبب تصرفات وسلوكيات المهاجرين الأفارقة الذين صورهم “التقرير الصحفي” كوحوش مفترسة تتربص بأمن وأمان المواطنين، وهو ما يطرح أكثر من استفهام حول مسؤولية الإعلام في تعزيز التفاهم ما بين الثقافات، وفي منع دعوات العنصرية والتحريض على الكراهية على أساس العرق أو الجنس أو الدين أو اللون؟

بدل الانحياز لرواية طرف واحد فإن مسؤولية الإعلام تقتضي تغطية الأخبار والقضايا المتعلقة بمختلف المجموعات بكل تجرد وموضوعية ونزاهة وإعطاء أعضائها فرصة للتكلم وإسماع صوتهم بطريقة تساهم في فهم قضاياهم وتعكس وجهات نظرهم.
لو كان الإعلام في المغرب يتصرف وفق هذا المبدأ لما رأينا المواطنين في مدينة فاس وسط المغرب يعتدون على مثلي ويوقعون عليه الجزاء في الشارع العام وكأننا نعيش في دولة الغاب التي لا وجود فيها للمؤسسات والقانون..

الاعتداء على المثلي أوالشاذ جنسيا في مدينة فاس كان مسبوقا بتجييش خطير ضد المثليين وصل إلى حد نشر صور بعضهم في قناة عمومية، وتنظيم مسيرة احتجاجية استفزازية ضد مثليين في الرباط ألقي عليهم القبض على خلفية تبادلهما للقبل في فضاء حسان الديني بعد واقعة تبادل القبل من طرف ناشطات فيمن اللّتان تم توقيفهما في مطار الرباط سلا وترحيلهما خارج المغرب دون إخضاعم للمسائلة القانونية التي خضع لها مثليي الرباط لتفادي ضغط المنظمات الحقوقية الدولية.

بعيدا عن المثلية والمثليين، وبالعودة إلى ما نشر خلال هذا الأسبوع في الصحافة المغربية عن ممارسات أفارقة حي بوخالف في طنجة، وما استتبع ذلك من قرارات وترتيبات أمنية، وصلت إلى حد قيام السلطات العمومية بتنفيذ عملية إخلائهم من المنازل التي كانوا يحتلونها بدون سند قانوني حسب الرواية الرسمية بعد انتهاء المهلة التي منحت لهم في بلاغ وزارة الداخلية، يبدو أن هناك أكثر من سبب لطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة المعالجة الإعلامية لوضعية الاحتلال السكني غير المشروع في حي بوخالف، وحول السند القانوني لتدخل السلطات ومباشرتها لعملية إخلاء المساكن من محتليها تحت إشراف النيابة العامة، بعيدا عن المسطرة القانونية والقضائية المعمول بها بخصوص إفراغ المحتلين الأفارقة لملك الغير بدون سند قانوني؟

المتفق عليه قانونا أنه من حق المالك الذي ثبت ملكه لرسم عقاري أن يرفع أمره إلى قاضي المستعجلات ليجعل حدا لكل تعد يمس بحقه و أن ذلك تدبير مؤقت مستعجل تحميه الميزة الخاصة للرسم العقاري الذي يلزم الجميع مضمونه، وفي مقابل ذلك، فإن كل شخص يقيم بعقار محفظ و يستعمره دون أن يكون مسجلا بالرسم العقاري يعتبر كمغتصب بدون حق و لا سند و يحق في هذه الحالة لصاحب الرسم العقاري أن يلتمس من قاضي المستعجلات إخلاءه.

لماذا لم يرفع المتضررون من احتلال الأفارقة لمساكنهم أمرهم إلى قاضي المستعجلات لوضع حد للتعدي الذي مس بحقوقهم؟ لماذا لم تتحرك السلطات المؤتمنة على تطبيق القانون وحماية النظام العام لحظة وقوع فعل الاحتلال المجرم قانونا؟ أين كانت السلطات المحلية؟ أين هي المقاربة الوقائية والإستباقية؟

ماهي خلفية الإحالة في بلاغ وزارة الداخلية على أن عملية الإخلاء ستتم تحت إشراف النيابة العامة ” الفصل 40 ق م ج” بعد مضي 24 ساعة؟

يرى بعض الباحثين المغاربة أن الاجتهاد القضائي كان سباقا إلى إسناد حق النظر في طلبات الطرد للاحتلال بدون سند قانوني إلى القضاء الاستعجالي، ويعود سبب ذلك إلى الاقتناع بمبدأ حماية حق الملكية كحق دستوري، غير أنه بالنظر إلى كون هذه الدعوى تتميز بعنصر الاستعجال ، فقد تدارك المشرع هذا الفراغ، وقام بإسناد حق النظر في دعوى الإفراغ للاحتلال للقضاء الاستعجالي بنصوص خاصة.

وفي هذا الإطار، لقد اختلف الفقه القانوني في تحديد طبيعة دعوى الطرد للاحتلال؛ فجانب منه اعتبرها من الدعاوى الاستعجالية، وبالتالي فهي تدخل في ولاية قاضي المستعجلات الذي يجعل حدا لكل استيلاء غير مشروع يقع على ملكية الغير، فيما ذهب البعض الآخر إلى أن هذه الدعوى لا يمكن اعتبارها من صميم اختصاص قاضي المستعجلات إلا إذا ثبت قيام عنصر الاستعجال فيها طبقا للقواعد العامة الواردة في الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية.

وقد جاء في منشور وزارة العدل رقم 283 المؤرخ في 02 مارس 1966 أن “قاضي المستعجلات يكون مختصا بصفة عامة كلما اكتسبت القضية صفة الاستعجال، و معنى هذا أنه لا يكون مختصا في حالة عدم قيام الاستعجال..”

السؤال المطروح في هذا السياق، لماذا لم يلجأ المتضررون من احتلال الأفارقة لمساكنهم من دون أي سند قانوني إلى قاضي المستعجلات، على الرغم من أن قضيتهم تكتسب صفة الاستعجال، وأن الشروط الموضوعية والشكلية المضمنة في الفصول 149 و 150 و 151 من قانون المسطرة المدنية متوافرة؟

كما هو معلوم حالات الاستعجال لا تدخل تحت حصر و لا يجمعها عدد خصوصا إذا علمنا أن كل هذه الحالات منها ما تولى المشرع تحديده بنصوص خاصة و تعرف بالحالات التي يفترض فيها توفر الاستعجال، و منها ما لم يتولى تحديده بنص خاص، بل ترك أمر استخلاصه من خلال القواعد العامة التي تحكم الاستعجال.

دعوى طرد المحتل بدون سند و لا قانون هي نوع من أنواع الحماية المدنية التي خصها المشرع للعقار و تبتدئ برفع دعوى سواء عرضت هذه الأخيرة أمام القضاء العادي أو أمام القضاء الاستعجالي بهدف طرد المحتل الذي استولى على عقار ليس له عليه حق يبرر بقاؤه فيه.

لماذا لم يتم سلوك المسطرة القضائية الاستعجالية قبل مباشرة عملية الإخلاء التي يستشف من خلال بلاغ وزارة الداخلية أن السلطات كانت مضطرة للجوء إليها؟ ماذا لو ثبت أن جزء من هؤلاء الأفارقة المفرغين والمرحلين قسرا من طنجة كانوا ضحية نصب واحتيال سماسرة الكراء كما أوردت ذلك بعض التحقيقات الصحفية؟

السرعة التي أنجزت بها عملية الإخلاء، والطريقة التي تم بواسطتها ترحيل المواطنين الأفارقة لوجهات مختلفة عبر حافلات للنقل خصصت لهذا الغرض، إضافة إلى الأسلوب العنصري التحريضي الذي اعتمدته بعض المواقع في تعاطيها مع المشكل خلال الأسبوع الأخير تحديدا، أمور تحتاج إلى توضيحات من طرف الحكومة المغربية، لا سيما، وأن المغرب لم يعد يشكل بالنسبة لجزء كبير من هؤلاء الأفارقة بلد عبور نحو الضفة الأوروبية، بل أصبح بالنسبة لهم بلد إقامة، وقد قامت الدولة المغربية بتسوية وضعية إقامة عدد لا بأس منهم في إطار مقاربة حقوقية تأخذ بعين الاعتبار أوضاعهم الإنسانية والاجتماعية، وتستحضر أيضا العمق الإفريقي في السياسة الخارجية للمغرب.

قبل أيام فقط قام الملك محمد السادس بجولة لعدد من الدول الإفريقية دشن فيها عدد من المشاريع وهو ما يؤكد العمق الحيوي والجيو استراتيجي والحضاري والثقافي والتنموي لإفريقيا في السياسة الخارجية للملك محمد السادس، وهو الأمر الذي يتطلب وجود نوع من التوازن في تدبير القضايا والمشاكل ذات البعد الإفريقي، في السياستين الخارجية والداخلية للملكة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

4 تعليقات

  1. طنجاوي يقول

    المرجو من صاحب المقال و كل من له نفس الاراء ان يبادرو الى استضافة هؤلاء الافارقة المساكين في بيوتهم و العيش عوضا عنهم في الشارع

  2. kenfanon يقول

    سبحان الله، كيف لعب العقل القانوني المجرد من كل واقع في عقولنا وعقول فقهائنا، هاهم فقهاءنا الشباب، في القرن 21 يقرأون الواقع اﻷليم، ويتلمسون رفع معاناة المعنيين ومحنهم البينة عن طريق تحليل مجرد هلامي وكأننا لسنا أمام أشخاص مسؤولين عن عوائل يلزمهم ضمان سكناهم، صيف 2015، ﻻ خريف2017 أو ربيع 2022، قبل الدخول المدرسي الملزم لهم بالرجوع الى بلدان المهجر حيث يترزقون. هكذا وفي تنكر موروث وفاضح لعامل الوقت والزمان يطلع عليتا هذا التفكير”السرمدي” بفتوى”أكثر سرمدية” مبتغاها “في اﻷيام اﻵخرة” أن السلطات العمومية أخطأت وضلت الطريق المستقيم لما استعجلت المترامين المحتلين اﻷفارقة وطردتهم دون اللجوء إلى المساطر القضائية المعقدة الطويلة. كنت أنتظر من الشاب في زمن السرعة اﻹلكترونية الرقمية أن يتصور ويقترح حلوﻻ تساير هاته السرعة التي انفرضت عنا وأصبح كل منا يحتسب أيامه وأعماله وعﻻقاته على مقتضاها؛ ﻻ أن يتعامل مع الوقت والزمان بالتعامي والغفالة، علما أن الزمان هم أهله ومشاكله وحلوله وفرصه وضياعه وربحه. أعرف هذا “النمط التفكيري” الذي يغيب الزمان فيه من ذهن “المفكر” ، تماما كما تغيب أشياء شبيهة من دهن المفتي بالتكفير في ظروف أخرى. إن هذا النمط من التفكير نقلي حرفي ﻻزماني مترفع عن اﻹنسان ومتاعبه ومحنه. وهو خطير ووراء كثير من محن البﻻد القضائية. كان على الشاب المفتي اﻻنطلاق من محن اﻻطراف المعنية، الغاصبة منها والمغتصبة حقوقها، ومن ظروفها، ومن حالة اﻻستعجال القصوى التي كانت تفتيها ظروف اﻷطراف المهددة بانفجار ذي آثار دبلماسية ودولية على المغرب المتطلع ﻻنفتاح على إفريقيا ودول اﻷفارقة المحتلين. ولم يفعل مفتينا الشاب العزيز عكس اﻹدارةالتي سارت في النازلة على منهاج سليم أتمنى للشاب أن يستقي منه فتاواه وله كافي الوقت بالنظر لعلاقته بالزمان

  3. صديق يملاح يقول

    السلام عليكم.
    أظن أن المقال مليء بالتفاصيل التقنية و تنقصه الإحاطة الكلية بجوانب الموضوع.
    أولا، عندما تكون مغادرا لبلدك لسنوات و تتحمل مشتق و صعاب الغربة لتوفير بعض المال و إقتناء سكن في وطنك و تعود في فصل الصيف لتجد أن أشخاصا إحتلوا مسكنك فهذه مسألة صعبة جدا.
    الكاتب يتساءل عن عدم اللجوءإلى القضاء و هذا جهل عميق بوضعية القضاء و المشاكل التي يتخبط فيها.
    جل المتضررين لجؤوا إلى القضاء أو الأجهزة المختصة و كان على الكاتب أن يستقي آراءهم.
    و لا ننسى أن الموضوع ذو حساسية خاصة لصورة المغرب في عالم الهجرة و حقوق الإنسان. مما جعل المواطنبن المتضررين يلجأون إلى رفع لافتات تطالب بتدخل جلالة الملك لإرجاع الحق لأصحابه.
    هناك أيضا للمشكل التقني، المهاجرون الأفارقة أغلبهم مجهول الهوية.
    ناهيك عن الممارسات المنافية لأخلاق مجتمعنا و الضجيج و التكدس.
    الكاتب يطالب بالرجوع إلى جميع الأطراف لإستقاء رواياتهم و نسي أن يجمع تفاصيل الخبر الصحفي كما تقتضي المهنية.
    الحملة الإعلامية إستباقية لإغلاق أفواه أعداء الوطن في إفريقيا.
    شكرا لسلطات الوطن ﻷرجاعها الحق لأصحابه
    و لإيقافها لظاهرة الإستيلاء على أملاك الغير في مهدها
    و كما يقول خبراء الموارد البشرية :
    Il ne doit pas y avoir un antécédant.
    فخور بوطني

  4. عبدو يقول

    حالة طنجة حالة اسستتنائية ، والامر هنا يشبه التنظيم، والامر استفحل ومالكي الشقق يتواجدون في الخارج وقد لا يجتمعون ابدا وبالتالي انتتظار دعاوى فردية قد تطول غير مجد ، وقد تفرغ الشخص من شقة عن طريق القضاء فيعمل على تقب الحائط واحتلال الشقة المجاورة وننتظر قدوم صاحبها لتقديم شكوى في الموضوع وهكدا، المسألة يمكن ارتقت الى الظاهرة، هناك شقق ضمت الى بعضها من الداخل بازالة حيطان كاملة، دون اتارة انتباه مع بقاء لبلبواب على حالها، كيف للدولة ان تحمي هده الممتلات علما ان هناك من يكتري بشكل قانوني كالطلبة قبل ان يلتحق باقي الاصدقاء، فمن يحمي الماكين في هده الحاللة، فالمسألة اخي خالد تجاوزت المصلحة الخاصة فاصبحت شانا عاما مرتبطا بالامن العام الظاهر، خصوصا مع شيوع المسالة بين الناس في حي العرفان، مما ولد احساسا عاما بانعدام الامن مس حتى الساكنين بمساكنهم، فالامر لا يرتبط بالافريقي الاسود اوغيره فكل مافي دلك ان اشخاص يقتحمون شقق فارغة بشكل متكرر وممنهج وباد للعيان، فهل على الدولة ان تضع داخل كل شقة للحيلولة دون اقتحامها من الداخل ام منع الاشخاص من التردد اصلا على الحي والعمارات اي حضر التجول وهدا امر مخالف لحرية السير والجولان والتنقل، ……اما كلام الحقوق والتمييز وما الى ذلك صحيح ماءة بالماءة، لكن ضرورة الحفاظ على الامن العام والسكينة والطمانينة وحماية الممتلكات تجعل التوفيق بين هاتين التيمتين امر صعب للغاية، اما المسألة الافريقة وحقوق الانسان وموقع المغرب وسياسته في العمق الافريقي هل تبرر دخول هذا العدد الهائل من الاشخاص القادمين من دول جنوب الصحراء وغربها التي تعاني الفقر والاقصاء، وهل المغرب ملزم بتوفير السكن والعمل وتحقيق حلم جماهير غفيرة لم تستطيع بلدانهم تحقيقه لهم. علما ان المغرب يشكل الشباب الفئة العمرية الاوسع في الهرم الديموغرافي اغلبهم بدون عمل ولا تعليم ولا صحة ….رغم ان هدا ليس مبررا من الناحية الانسانية والحقوقية النظرية ، لكن قد يكون مبررا مقبولا من الناحية الواقعية…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.