أهل الريف انفصاليون وماذا بعد ؟

213

عملت الدولة المغربية من خلال حكومتها وأحزابها وبعض الجرائد وبعض الأقلام المرهونة ، في الآونة الأخيرة خصوصا ، في اطار محاربتها للحراك الشعبي بالريف ، على توظيف احدى الأوراق المثقوبة المتمثلة في كون ” أهل الريف انفصاليون ” ثم كونهم ” يخدمون أجندات أجنبية ” ، باستغلال بعض التصريحات الناتجة موضوعيا عن التهميش والاضطهاد والقهر التاريخي . ما يؤكد غباء هذا الخطاب وتفاهته هو صعوبة الجمع بين الانفصال وخدمة أجندات أجنبية . فالمطالبة بالانفصال والدعوة اليه يبقى موضوعا سياسيا أما خدمة أجندات أجنبية فيدخل في اطار العمالة ، ولا أفهم شخصيا كيف يمكن لشعب بأكمله أن يكون عميلا ؟. وكان حريا بالمروجين لهذا الخطاب أن يفكروا قليلا ويختاروا الورقة التي ستكون فعالة في ضرب الحراك الشعبي بالريف .
والان لنناقش الأمر بهدوء . أهل الريف انفصاليون وماذا بعد ؟ ، لنفترض أن ذلك صحيحا . أيعني ذلك أن على الدولة أن تتبرأ منهم ؟ ، أيعني ذلك أن على الدولة ابادتهم بشكل جماعي لتنهي القصة ؟ ، أليس من واجب الدولة فتح النقاش السياسي العمومي وتقديم ما لديها لمعالجة القضايا المطروحة ؟ . أليس من واجب الأحزاب السياسية أيضا فتح النقاش السياسي لعرض اراءها السياسية في معالجة هذه القضايا ؟ ، أليس من واجب الدولة تلبية المطالب المشروعة في العيش الكريم للجماهير الشعبية ؟. وكيف تجيز الدولة لنفسها ومعها أحزابها مفاوضة من يعلنون الانفصال صراحة في الصحراء وتجعله تهمة خطيرة جدا بالريف ؟ رغم أن الريف يعلن صراحة بأنه ليس انفصاليا .
الحقيقة أن كل يقع يعني أن محاربة الحراك الشعبي بالريف هي الأصل وهي المنطلق . فالدولة توجه رسالة مباشرة للجماهير الشعبية مفادها أن الاحتجاج من أجل الحق في العيش الكريم مرفوض وأن المعارضة السياسية الحقيقية مرفوضة وأي متمرد عن ذلك سيتعرض للتضييق والترهيب والاضطهاد والقمع والاعتقال وربما للقتل وهو ما ظهر واضحا من خلال تسخير البلطجية . إنه الاستبداد السياسي المنظم والممنهج .
ما يؤكد ذلك هو أنه بالرغم من التصريحات الرسمية المتكررة بكون هدف الحراك الشعبي هو تحقيق مطالب اجتماعية تتعلق بالحق في العيش الكريم ، مع ذلك لازالت الدولة ومعها أحزابها تروج لخطاب الانفصال عملا بمبدأ : أنت متهم فاثبت براءتك .
إن الحراك الشعبي بالريف تعبير موضوعي عن التهميش والاضطهاد والقهر التاريخي الممارس من طرف النظام السياسي . لذلك على الدولة أن تقدم اعتذارا سياسيا رسميا على هذه السياسة الممارسة تاريخيا وأن تجلس لطاولة الحوار وتعمل على تلبية المطالب المشروعة والتاريخية للحراك الشعبي بالريف ولكل الحركات الاحتجاجية المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية أو أنها ستكون مسؤولة سياسيا وبشكل مباشر في كل النتائج .

الصفاوي عبد الرحيم قرية ابا محمد في 20 ماي 2017

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. maghribi يقول

    كفاش الانفصال ومن بعد؟؟واش تخلطو عليكم لعرارم ولاكفاش
    عهد الحماية سالة 1956و منين هاد الناس هازين بانديرا ديال الجمهوريية الريفية ف2017 مبقات معاهم هدرا والمطالب ديالهم فقدات الشرعية سمحلي المفاهيم وعندك مغلوطة و الخط التحريري ديالك كتنقصو الموضوعية ملكية ولاجمهورية مكيهمش الا الوحدة الترابية،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.