أنوزلا: نهاية “الاتحاد الاشتراكي” ..بداية هروب الفئران

66

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن نهاية حزب “الاتحاد الاشتراكي” المغربي، فمع كل انشقاق داخل هذا الحزب كان الحديث يجري عن قرب نهايته. فما الذي يجعل العودة إلى الحديث عن قرب نهاية حزب يحتضر آنية وراهنية؟

لنبدأ بالوقائع، فقد شهد الحزب مؤخرا انشقاقا داخله تمخض عن ولادة قيصرية لحزب جديد هو “البديل الديمقراطي”، أعلنت عن تأسيسه أسماء ارتبط تاريخها النضالي بالحزب وارتبط الحزب في كثير من محطاته التاريخية بأسمائها. وهذا هو ثالث انشقاق داخل هذا الحزب منذ انشقاقه هو نفسه عن حزب “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” عام 1975، دون الحديث عن الانشطارات الجانبية التي حدثت داخل الكيانات الحزبية المنشقة، والتي أصبحت تشكل اليوم موزاييك من الكيانات الحزبية ’المكروسكوبية‘ لم تعد تمثل سوى أصحابها، وطالت عدوى هذه الانشقاقات الذراع النقابي للحزب، والذي انشطر هو الآخر إلى مجموعة من الدكاكين النقابية بلا هوية ولا أهداف سوى الدفاع عن مصالح أصحابها. وكان المؤشر القوي الثاني على السقوط المدوي للحزب هو فشل ذراعه النقابية الجديدة في الحصول على صفة النقابة المركزية في آخر انتخابات مهنية شهدها المغرب. وبذلك يكون الحزب قد فقد أحد أهم أسلحة مناوراته.

لكن ما هو أسوأ من الانشقاقات التي ألف الحزب التطبيع معها وإعادة ترميم جلده من جديد بعد كل عملية انشقاق، هو بداية هروب الأعيان من بيته. فقد ألف الحزب خروج مناضلين غاضبين من صفوفه احتجاجا على اختيارات قادته المرحليين، والتي كانوا يعتبرون أن فيها انحرافا عن خطه الإيديولوجي كما رسمه وحدده مؤسسوه الأوائل. لكن أن تنتقل عدوى الهروب من بيت الحزب إلى الأعيان الذين تمت الاستعانة بهم في السنوات الأخيرة لملء الفراغ الذي تركته هجرة المناضلين، فهذا أكبر مؤشر على قرب غرق سفينة الحزب. الأمر أشبه ما يكون بهروب الفئران من السفينة التي تغرق. فالمعروف أن الفئران لها حاسة قادرة عن التنبيه إلى خطر الغرق عندما يبدأ الماء يتسرب إلى عمق السفينة. مع ملاحظة فارقة، فالأمر، بالنسبة لأعيان الاتحاد الاشتراكي الذين قفزوا من سفينته في الآونة الأخيرة ومن يحاولون القفز منها حاليا، لا يتعلق بحاسة سادسة لدى هؤلاء الأعيان وإنما بتعليمات صادرة لهم، وما يؤكد هذا الطرح هو قفزهم في نفس الاتجاه مثل قطيع الخرفان نحو حزب “التجمع الوطني للأحرار” الذي يبدو أن السلطة تهيئه لمنازلة حزب “العدالة والتنمية” قائد الحكومة الحالية في الاستحقاقات المقبلة.

طبعا لن ينمحي شيء اسمه “الاتحاد الاشتراكي” من الخارطة السياسية والحزبية في المغرب، لكنه سيصبح مجرد رقم عادي مثل الكثير من الأرقام الحزبية التي لا يعلم المغاربة بوجودها إلا بمناسبة الانتخابات. أما “الاتحاد الاشتراكي” كخيار مجتمعي كانت تلتف حوله شرائح عريضة من المجتمع، فقد انتهي منذ فترة طويلة ودخل إلى مرحلة موت إكلينيكي منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن، عندما قبل المشاركة بدون شروط في حكومة يرأسها ولا يقودها. فالحزب الذي بنى مجده على معارضة الحكم والزهد في الحكومة، أصبح اليوم يعارض الحكومة ويتوسل الحكم للعودة إليها!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

4 تعليقات

  1. هارون الزروالي يقول

    الأحرار حزب يميني و لا يمثل إلا أربعة من رجال الأعمال. لا مشروع وطني لديه و لا خط إيديولوجي إيديولوجي يتبعه. انه مثال الحزب (الجوكير ) الذي يستعمله المخزن في حالات معينة.
    اقحام الأحرار في مواجهةالبيجيدي هو دليل ان في المغرب لا يوجد حزب واحد قادر على مواجهة العدالة و التنمية في المرحلة الحالية و في الانتخابات القادمة.
    الغريب في الأمر هوان انعدام المنافس حاليا هو سلاح البيجيدي في لانتخابات القادمة رغم أخطائه الفادحة و خشونة رموزه في التعامل مع المشاكل الحساسة الطبقات الشعبية.

  2. Simo el kalai يقول

    الى متى سيظل هذا العبث السياسي في المغرب ؟ ومتى سنتحسس الطريق الصحيح في الفعل السياسي ؟ ومتى سيصبح المواطن المغربي انسان سياسي ؟
    الجواب بطبيعة الحال صعب جدا لغياب اي مؤشر من خلاله يمكن ان نتفائل به في القريب من السنين ،سيظل الواقع كما هو ما لم تحدث معجزة في زمن غياب المعجزات

  3. Mokhtar Chahid يقول

    قال الشاعر
    كنا عظاما فصرنا عضام : وكنا نقوت فها نحن قوة ،هذا هو الأتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية

  4. ouday يقول

    Le seul parti credible en ce moment et qui a le courage de dire haut ce que tout le monde rumine c est la Jamaa Al Adl wal ihssanne.
    Une bonne nouvelle , dans ce climat de chaos et de guerre contre la librrte’ d expression ,selon le site YABILADI – le retour triomphal et injustement censire’ de LAKOME !!est prevue pour le 10-Aout WAWOO !! Lakome.com a laisse’ un vide enorme ses investigations spectaculaires et temeraires ont fascine’ au dela des frontires et ameliore’ l
    image d un pays de droit avant la bevue de le liquider ce qui a terni l image tant maquillee’ .et enflame’ la colere de tous les militants des libertes a travers le globe. r.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.