أنا … و تقرير المصير … ؟؟؟

25

محمد هشام حمزة

في المدن المقدسة … يكثر الشرح و يتزاحم الكلام … ألم يصدق تشرشل لما قال عندما تصمت النسور تبدأ الببغاوات في الثرثرة … عندما لا يرعبك المرض بل تخاف من العلاج … دائما ما أتذكر حكمة كنفاني بالفعل ماذا تجدي الشمس في غرفة مظـلمة … فكل الحقائق و الضمانات التي تؤمن بها لن تنفعك عندما يهزمك الورم … أو ليس العلم هو دواء لسموم الخرافات حسب رؤية آدم سميت … غبي من يظن نفسه يتحكم في جغرافية حياته … بل الحمق أن تعتقل بقانون دولي رغم برائتك … إنها حقيقة الأماكن المقدسة … ألم يقل باولو كويلو لا تضيع وقتك في الشرح فالناس لن يسمعوا إلا ما يريدون سماعه … لأتذكر أن البيئات المغلقة تنتج أكثر العقول إنفتاحا بفعل الأثر المضاد من قانون نيوتن الثالث في الميكانيكا … نعم إنه علم آخر من علوم الحياة … فالعلم اليوم يفعل أشد من جن النبي سليمان … ألم يقل القصيمي إبن هذه البيئة المغلقة بأن كل الأمم تلد أولادها إلى نحن فنلد آبائنا و أجدادنا … إختلط كل شيء في زمن الإستنساخ البشري و أفلام اليوتوب … مجـــازفة هي أن تكــــتب السياسة في زمن الأيديولوجين الكبار … و الأجناس النقية … أو ليست السياسة حسب فاليري هي فن منع الناس من التدخل فيما يخصهم … ما أطول مقدمة إبن خلدون … نريد فتح العالم ولا نستطيع حتى فتح كتاب كما قال نزار قباني … حيرة أخرى من عجائب الحياة … كل شيء متوفر و لا أحد سعـيد … في زمن الأبراج السماوية و ناطحات الجليد …أن تكتب في السياسة حذاري أن تتخطى خطوطا تتشابك فيها الألوان … ليبقى السؤال : هل حقا الصمت هو الإجابة التي لن تندم عليها … ؟؟؟

ما أوجع صمت القلم … في مدن الشياطين و المـــــلائكة … فحرية الكلمات لا بد لها من جواز مرور … يقولون أيضا أن السياسة فن تدبير الإختلاف … ألم يقل عز و جل إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين … ما أصعب لحظة أنا و تقرير المصير … كل المساحيق و الأقنعة تتلاشى و أنت بين يدي جراحك … الحياة تناقضات … بالأمس غيبوبة إصطناعية … اليوم أنا أكتب … حقا هي لحظة لا تشبه اللحظات … عندما تكتشف قوة ضعفك … أن تتعرى من كل الماركات المسجلة و تصبح طريح الفراش … برغم كل عنفوانك و شعارات الحياة … الكل ينتظر سماع طزطزتك لتأخذ تأشيرة العودة من جديد لحياتك الأخرى بعد موت طبي … علم آخر من علوم الحياة … أضحك عندما أتذكر مقولة علي الوردي إن العقل العربي مهزلت … هل فعلا وصلنا لإنعدام الرؤية … سؤال طرحه محمود مصطفى و أكرره أنا بصيغة أخرى … العالم متحرك واقعيا منذ آلالاف السنين و الشعوب العربية مازالت تعيش الخيال … شيفرة الشعودة الإعلامية و إستراتيجية صناعة الأعداء … ألم يقل فرج فودة إن المستقبل يصنعه القلم لا السواك و العمل لا الإعتزال و العقل لا الدروشة و المنطق لا الرصاص … ألم أقل لكم إن العلم يصنع المعجزات … أكره مقولة العسكري الألماني كلاوسفيتز من أن الحرب إستمرار للسياسة بوسائل أخرى … إنها قرابين الدبلوماسية لآلهة السلاح … فوضى التحالفات العسكرية و حملات تأديب المتخلفين … من لا يملك العلم لا يملك السياسة … ومن لا يملك التقنية لا يملك العلاج … هي فقط أكاذيب المتنبئين و تنجيمات السياسيين … في زمن الرايات السوداء و الألوان المتطرفة … ؟؟؟

في المدن المقدسة … ما أصعب أن تهرب من قدرك … قل لي أين تعيش أقول لك من أنت … سحرية هي السياسة … إنها تتحول بقدرة ساحر إلى كن ـ فيكن … إلى قدرك اليومي لعشرات السنين أحببت كرهت … من غرائب الدنيا أن يرهن مصيرك … مرة أخرى إنها فن السياسة … ذاك السحر الأسود الذي يجعل المرء معلقا في الفراغ بقوة غير مرئية … لقد جاء في الإنجيل أعمى يقود أعمى، الإثنان يقعان في الحفرة … والسيمفونية التي تعزف الآن في العالم العربي يقود الأوركسترا فيها خليط عجيب من مواطن أعمى، ومثقف مدجن، وفقيه غائب عن العصر، وصحافة مرتزقة، ومسؤول أطرش وحاشية فاسدة … سحر هي هذه السياسة تخرجك أحيانا عن المألوف لتدخل في ميكانيكا المجتمع و تشريح العمران البشري … ما أجمل مسرحية عادل إمام … فين السؤال … عندما سئل عن المنطق … ألم أقل لكم أن الحياة نكتة … واقع آخر أن تعيش دائما ذاك الآخر … أن تعــــيش مهددا في منازل الإفراغ و سياسة المدينة … أن تتيه في شعارات غربة الوطن … ذاك الشيء الإلهي الذي يجذبك لتنحني له بإحترام …… حقا ما أصعب لحظة تقرير المصير … عندما يتوقف إنصاتك لنبضات قلبك … عندما لا تفيدك أسماء الأدوية … عندما تجبر على توقيع ورقة مصيرك و لا بديل لا بديل لديك للرجوع إلى الوراء … ليس خوفا على الحياة … فقضية الموت لست على الإطلاق قضيتك بل هي قضية الباقين كما قال غسان كنفاني … صدقوني لغــز هي السياسة بل غامضة هي لحظات … أنا و تقرير المصير … ؟؟؟

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.