أمام عجز الحكومة.. مغاربة يُطلقون “مبادرة لحل مشكل أساتذة الغد”

48
طباعة
بعد الجدل الواسع والتوتر الحاصل، بين الحكومة المغربية والأساتذة المتدربين، والذي أفضى إلى تدخلات أمنية عنيفة ضد مسيراتهم ووقفاتهم الإحتجاجية من أجل إسقاط المرسومين، وأمام عجز المسؤولين الحكوميين على إيجاد حل جذري للأزمة الراهنة، أطلق عدد من  الفاعلين والمهتمين والأساتذة والباحثين والإعلاميين والحقوقيين، مبادرة أسموها “مبادرة لحل مشكل أساتذة الغد”.

ويهدف مُطلقو هذه المبادرة إلى وضع أرضية للنقاش بين الطرفين، وكافة المتدخلين، حيث تم طرح العديد من النقاط التي تُعتبر مُنطَلقا لتأسيس نقاش قابل للتطوير وإعادة الصياغة، عبر عدة محاور أهمها “الإعتبارات الدستورية والقانونية، الإعتبارات الاجتماعية خاصة، الإعتبارات المالية، ثم اقتراحات للمستقبل والإجراءات العملية”.

ووقع على هذه المبادرة العديد من النشطاء المعروفين والأساتذ الجامعيين والقانونيين من بينهم:”د. عادل حدجامي أستاذ جامعي؛ ذ. فاطمة إفريقي، إعلامية وفاعلة مدنية؛ د. عبد اللطيف العطروز، أستاذ التعليم العالي تخصص المالية؛ د. عبد الرحيم العلام، باحث في القانون الدستوري؛ ذ.صلاح الوديع، شاعر وكاتب؛ ذ. رجاء مرجاني، أستاذة وفاعلة حقوقية؛ د. عبد الجليل أميم، أستاذ التعليم العالي تخصص بيداغوجيا؛ د. محمد نشطاوي، أستاذ التعليم العالي؛ ذ. محمد الهيني دكتور في القانون؛د. محمد مصباح باحث في معهد كارينجي؛ ذ. عبد الإله المنصوري، إعلامي وباحث؛ د.عزالدين العزماني، باحث مقيم بامريكا، ذ. عبد الإله سطي، باحث في القانون الدستوري…” وآخرين.

وفي ما يلي نص المبادرة:

مُبادرة لحلّ مشكلة “أساتذة الغد”

نظراً للتوتر الحاصل بين الحكومة والأساتذة المتدرّبين، وأمام تصلّب المواقف، وموجات العنف المستمرة والمُدانة والتي خلفّت عدة أضرار في الأنفس والأبدان، تسعى هذه المبادرة إلى إيجاد أرضية نقاش مشتركة للطرفين. وهي مبادرة تتضمّن عناصر أولية قابلة للتطوير وإعادة الصياغة، صادرة عن مجموعة من الفاعلين والمهتمين والأساتذة والباحثين، تتضمّن النقاط التالية:

أولا- إعتبارات دستورية و قانونية:

نظراً لأن المراسيم الوزارية التي غيّرت من طبيعة مهمة مراكز التكوين لم تصبح سارية المفعول قانوناً إلاّ بعد نشرها في الجريدة الرسمية وليس بعد إصدارها فقط، وفي وقت تمّ استنفاد جميع مراحل الولوج إلى هذه المراكز: الامتحانات، الاعلان عن النتائج، وتوقيع المحاضر؛ ولأن من شروط سريان القواعد القانونية أن تكون دستورية، وتراعي التراتبية، وتُنشر بالجريدة الرسمية كما ينصّ على ذلك الفصل السادس من الدستور؛ ولكون القاعدة القانونية لا يمكن أن تسري بأثر رجعي؛ وبما أن المراسيم الوزارية افتقدت إلى شرط النشر في الجريدة الرسمية كشرط لازم لشرعيتها ودخولها حيّز النفاذ، ولأنه لم تصدر وتصبح سارية المفعول إلاّ بعد توقيع الأساتذة المتدربين محاضر الولوج بتاريخ 7 أكتوبر 2015، وقد حصلوا من مراكز التكوين على بطاقات تصفهم بـ”الأساتذة المتدرّبين” ولم تصفهم بكونهم “طلبة يخضعون للتكوين”. فإن النتيجة هي أن فوج 2015/2016 غير مُلزم بهذه المراسيم، وإنما يخضع للقوانين التي ظلت سارية قبل هذه المرحلة، ومن الاجحاف إلزامه بما لا يُلزمه به القانون حفاظا على مبدأ عدم رجعية القاعدة القانونية وتحصيناً للحقوق المكتسبة.

ثانيا- إعتبارات اجتماعية خاصة:

إضافة إلى العناصر القانونية المذكورة أعلاه، تنضاف لدوافع المبادرة عناصر أخرى من ضمنها: 1- الظروف النفسية والاجتماعية والمادية الخاصة التي صار يعيشها الفوج المعني، والتي من مظاهرها اليأس والإحباط، سيما بعد القمع الذي تعرّض له، والذي يمكن أن يدفع إلى نهج أساليب احتجاجية غير محمودة العواقب. 2- النتائج التي ستترتب عن الفشل في حلّ هذا الملف بشكل سلمي، والذي سيؤدي حتما إلى سنة بيضاء، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على كامل الموسم الدراسي 2016 – 2017، من قبيل: العجز عن تغطية حاجة المدرسة العمومية إلى أساتذة خلال المواسم القادمة؛ المسّ المباشر بحقوق التلاميذ في تعليم وتربية محترمين، ممّا قد يضطّر الوزارة إلى تعويض هذا الخصاص بحلول ظرفية (دمج الأقسام، الرفع من عدد التلاميذ بالقسم، رفع عدد ساعات العمل)؛ المسّ المباشر بحقوق الأساتذة المزاولين حالياً، والراغبين في المشاركة في الحركة الانتقالية الجهوية والمحلية برسم الموسم القادم؛ تزكية الوضعية الحرجة للمدرسة العمومية المغربية وما تعانيه من نقص في الجودة والأطر؛ تعطيل مسلسل إصلاح قطاع التعليم المعلن من قِبل الحكومة؛ وحجم الوقت والموارد التي سوف تستنزفهما هذه الوضعية في المواسم التالية لتدارك آثار هذا الموسم.

ثالثا- إعتبارات مالية:

بما أن الحكومة قد أعلنت عن وجود 7 آلاف منصبَ شغلٍ في التعليم العمومي برسم قانون مالية 2016، بينما استقبلت مراكز التكوين حوالي 10 آلاف أستاذ متدرب هذا الموسم، وبالنظر إلى أن الحكومة تعترف بوجود خصاص كبير في قطاع التلعيم، فإن الحل لن يأتي سوى بتوظيف باقي الثلاثة آلاف أستاذ، من خلال مساطر متعددة من ضمنها: قانون مالية تعديلي، فتح إعتمادات مالية من أجل تدارك الفارق، توظيفهم على أن يتم تسوية الوضعية المالية من خلال قانون مالية 2017 بأثر رجعي، كما جرت العادة في العديد من الوقائع السابقة. علماً أن الحكومة ملزمة بالاستثمار في التعليم وتوفير مناصب مالية أكثر خلال السنوات القادمة.

رابعا- اقتراحات للمستقبل:

1. مراجعة مضمون المرسومين، وتصحيح المقاربة القائمة على الفصل بين التكوين والتوظيف باعتبارها مقاربة غير سليمة تُفضي إلى تخلي الدولة التدريجي عن التعليم باعتباره خدمة عمومية. مع إمكانية تكلّف الدولة بفتح المجال أمام حاملي شهادة الإجازة باختلاف تخصصاتهم للتكوين بهدف الالتحاق للعمل بالقطاع العام أو الخاص الذي ينبغي مساهمته في تمويل هذا التكوين. علما أنه من الأفضل حين التفكير في سن تشريعات تتعلق بقطاعات حساسة كالتعليم ذي الأبعاد الاجتماعية والتنموية بعيدة المدى، أن يتمّ استيعاب أهم الدراسات في المجال أو القيام بإنجازها، واعتماد مقاربة تشاركية تستحضر جميع الفاعلين والمهتمين، والتفكير مليّاً في التأثير الذي يمكن أن تحدثه تشريعات كهذه، على تنمية رأس المال البشري الضامن الحقيقي لتنمية مجتمعنا على مستوى الحاضر والمستقبل.

2. اعتماد مبدأ التناسب بين التكوين ومخرجاته. وهنا يمكن تقسيم التكوينات إلى صنفين: الصنف الأول، التكوين المُفضي إلى التوظيف مباشرة في القطاع العام بعد النجاح في امتحانات التكوين واستيفاء التداريب اللازمة؛ الصنف الثاني، التكوين لأجل التوظيف عبر المباريات التي يُعلن عنها كل سنة بعد تقويم الخصاص، أو غيرها من الصيغ التي يتيحها سوق العمل.

خامسا- الإجراءات العملية:

1. ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف فإن التصوّر البديل لمراكز التكوين ينبغي أن يضم صنفين من المترشحين وفق المنظور الآتي: الصنف الأول يُنتقى وفق مسطرة خاصة جد دقيقة، ويخضع لتكوين مؤدّ إلى التوظيف في حالة النجاح في الامتحان النهائي لسلك تكوينهم؛ الصنف الثاني يخضع لمسطرة التكوين الجاري بها العمل في الجامعات، ويكون أصحاب هذا التكوين مؤهلين لمزاولة مهنة التدريس،مع إمكانية التحاق الناجحين بالوظائف العمومية إذا توفّرت المناصب لذلك، عبر مباريات خاصة. كما على الحكومة أن تُلزم المستثمرين في التعليم الخاص من خلال دفاتر تحمّلات، بتشغيل الأساتذة المتدربين بعد تخرجهم بعقود عمل منصفة وبنفس شروط التشغيل في القطاع العام من حيث الأجور والضمانات، وأن لا تشغّل في مؤسساتها إلا الأساتذة المتخرجين من مراكز التكوين، وعلى وزارة التربية أن تُعزّز مراقبة أداء القطاع الخاص ومدى احترامه لالتزاماته .

2. تقوم الحكومة من جانبها بإبطال العمل بالمرسومين برسم الموسم الدراسي 2015-2016، بسبب التأخر في نشرهما في الجريدة الرسمية الذي تتحمل مسؤوليته الحكومة، كما تشرع في إعادة النظر في مضمون المرسومين الوزاريين بما يُلزم الدولة بالاستمرار في تحمل مسؤولية قطاع التعليم، على أن يلتزم الأساتذة المتدرّبون باستئناف تكوينهم وتدارك التأخر الحاصل في هذا السياق.

وهكذا ستتمكن مراكز التكوين من أداء وظيفتها التكوينية التي تتلائم وحجم الإنفاق المخصص لها، وتعمل على تزويد سوق الشغل بأطر مكوّنة في مجال التربية والتكوين، دون إعفاء الدولة من الاستمرار في تحمل المسؤولية بما في ذلك مضاعفة المناصب المالية المخصّصة للتوظيف في هذا القطاع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

7 تعليقات

  1. الشعب يقول يقول

    الحل هو اسقاط المرسومين.
    لماذا لا يتم اشراك المعنيين في القطاع؟ من هوؤلاء الذين يؤيدون المرسومين هم ماهي صفتهم لإبداء رأيهم
    اقترح ان يتم اعادة مناقشة المرسومين في قبة البرلمان هذا هو الصواب و ان يتم اشراك الفاعلين الحقيقين ة ليس فئة منتقاة من الحكومة.
    لا افهم لماذا تخاف الحكومة من الحوار ؟؟!!
    اين هو وزير التربية و التعليم ؟ لم نعد نرى سوى الازمي
    لعجب كل العجب للهذه الحكومة

  2. منصور يقول

    مقترحات شكلا هي مقنعة لكن في مضمونها وابعادها تكرس الواقع الحالي وتتحاشى لب المشكل وتضع اللبنات الاولى لإجهاض معركة الاساتذة المتدربين للاسف ليس من هنا تؤكل الكثف !

  3. منصور يقول

    مقترحات في ظاهرها تبدو ” معقولة ” وفي صالح ” كل ” الاطراف لكن في جوهرها تهرب من لب المشكل وتضع اللبنات لإجهاض معركة الاساتذة المتدربين والجني على الاجيال القادمة

  4. مواطنة يقول

    مبادرة جيدة و ممتازة االه يهدي المسؤولين لقبولها و تفادي المشاكل

  5. kada يقول

    pour moi la solution est simple la somme des salaires des 7 000 profs sera partagée sur 10 000 profs durant un an et l’année suivante elle sera complète c’est une sorte de solidarité entre les profs de plus l’état va gagné 3000 profs et penses que les profs seront de mon avis regardez les policiers ils auront une augmentation qui va de 250 dh à 500dh comment est ce que l’état trouve de l’argent pour les policiers et pas pour les profs de plus les caisses noirs à quoi ça sert ils contiennent 5200 milliards de centimes ou va cet argent

  6. و هل يفقهون في غير الريع يقول

    ان الحكومة لن تردخ لهدا الاقتراحات لكونها من جهة لا تطغى إلا على الضعفاء ومن جهة أخرى هي منشغلة بالدفاع عن ريع تقاعد البرلمانيين ومعاش الوزراء السابقين. والشيء بالشيء يدكر يجب أن لا ننسى يوم أن أعطى وزيره السابق في المالية لاستخلاص الضراءب الواجبة على الأغنياء مباشرة من حساباتهم البنكية فردوا عليه بافراغ حساباتهم وترك البنوك تقريبا بدون سيولة إلى يومنا هذا ودلك لسبب بسيط هو أن بنكيران وعدهم وقتها انه أعطى تعليماته حتى لا يقع سحب الضراءب مرة اخرى من حساباتهم البنكية. لكن بعضهم سخر منه بقوله إن بنكيران ليس له الحد الأدنى من الثقافة القانونية. دلك أن الدولة يمكنها سحب ضراءبها من البنك مباشرة بموجب قانون قديم منشورر بالجريدة الرسمية والمشكل هو أنه أعطاهم وعدا مخالفا للقانون لكنهم فهموا ورفضوا السقوط في الفخ وإلى الآن لم يرحع إلا القليل منهم أمواله إلى البنك. المغزى من الحالتين هو أن لا بنكيران ولا المقربين منه يفقهون في أمهات القواعد القانونية. ولدى تجده يفكر بمبدأ والو طارت ميزة. وهدا لا يليق بمن يعتقد أنه فعلا رجل دولة في مستوى رئيس حكومة. و يا عجبا لهدا الزمن حتى الكليب سبني.

  7. الطاهر جوال يقول

    هذه المبادرة هي عين العقل و الفاعلون الذين قاموا بها مغاربة شرفاء لأنهم قدموا البديل الذي يحفظ دم وجه الجميع و لم يكتفوا بالتفرج على الحدث أو الدخول اليه من باب المزايدات و ربح المكاسب. و نتمنى أن تجد الحكومة في هذه المبادرة المخرج المرضي لجميع الأطراف و أن تتخذها كمدخل لتصفية الخلاف.و الله ولي التوفيق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.