أطلقوا سراح كل الطلبة المعتقلين

67
طباعة
من نافلة القول أن يشار إلى أن التحول الذي بات يعيشه مجتمعنا ليس عديم الصلة بمسار من أصبح حاكما و متحكما. قل لي من يحكمك اليوم، و سأقول لك من أنت و ما تفكر فيه..!
لقد بات يتضح أن الأفكار و المفاهيم التي تولدت لدينا عبر مسيرة كفاحنا الاجتماعي و السياسي في المغرب، و نظرتنا التقدمية للواقع، و قلاع النضال و المعرفة التي نشأنا فيها و تربينا في أحضانها باتت مستهدفة، تواجه خطرا محدقا و حصارا ممنهجا و مخيفا من لدن تراتبيات جماعية و جماعات منغلقة و منظمات و عشائر لا ترى المستقبل إلا بمنظار النكوصية.
إن القوى المحافظة المتسترة بالدين و غيرها وصلت اليوم إلى مرحلة الاندماج السياسي، و تواصل زحفها للبحث عن التكيف و الانسجام و التضامن مع وظائف و حاجات النظام الاجتماعي الجديد.
و بعيدا عن لغة التنابز و التصادم، لابد من إبراز ما تعيشه الجامعة المغربية اليوم من انعطافة نكوصية لم تشهدها من قبل. و لعل ما أصبح يثير انتباه الرأي العام الوطني هو الهجوم الكاسح على حقوق الطلبة و ضرب حقهم في التعبير و الاحتجاج على أوضاعهم المزرية التي باتت تنذر بخطرين الأول قديم/جديد، يتعلق بالحق في ممارسة العمل النقابي و التكوين و التأطير المرافقين له، و الثاني يهم الوضعية المادية للطالب من سكن لائق و مطاعم و نقل، و كل أدوات ووسائل التربية و البحث العلمي.
إن ما أصبحت تعيشه الجامعة من عنف و عنف مضاد، لم يعد حدثا عارضا، و لم يعد مجرد إجراء مؤقت و محدود في الزمكان، كما لا يمكن اعتباره شطط في استعمال السلطة، بل على العكس من ذلك. إن القبض على الطلبة بعد تعنيفهم، و الزج بهم في السجون و محاكمتهم محاكمات صورية إنما هو إجهاز على الطليعة السياسية و الثقافية الناشئة، و خرق سافر لحقها في الرأي و حتى للقوانين و التشريعات المغربية و المواثيق و الاتفاقات الدولية التي تنص على ضمان حرية الإنسان و كرامته. و ما يمارس في حق الطلبة اليوم في فاس و تطوان و مراكش و وجدة يعتبر نموذجا حيا.
و من أجل وضوح الغرض، وجب إطلاق سراح كل الطلبة المعتقلين، ووقف كل المتابعات في حقهم، و الاعتراف بحقهم في الوجود و تحسين أوضاعهم.
إن المحافظون يريدون وضع المجتمع على رأسهم، و يفرضون علينا الاستئناس و المؤانسة مع واقع حكمهم، وهو ما يدعونا للمزيد من الصمود و إبداع كل الأشكال الديمقراطية لوقف شبح الظواهر الواقعية التي يعيد الفكر المحافظ إنتاجها.
كما أن “الإنعاش السياسي” الذي أصبح يحل محل “الإنعاش الوطني”، لا يمكن السكوت عنه، خاصة و أن ما يسمى بالمقاربة الأمنية التي تطبقها الحكومة، ليست مقاربة نزيهة. إنها مقاربة أحادية وانتقائية. و هذا أسلوب بائد في التعامل مع الرافضين لأي سياسة عمومية لا تشاركية و لا ديمقراطية و لا شعبية.
إنها خطة خطيرة، همها صناعة التوترات الاجتماعية هنا و هناك، و خلق وسطاء يتم تدريبهم و تكوينهم و تغذيتهم لإحلال النكوصية داخل الجامعة و خدمة الوعي المزيف في محيطها.
أخير، إذا كان الإقرار بأن التعليم هو الذي يحدد لنا الثقافة السائدة في منظومتنا التربوية، فلن نقبل أي عداء ضد المدرسة و الطلبة و المدرسين و الأساتذة و الشعراء و الفلاسفة و الفنانين. لأن بلوغ المعارف ليس سلعة، و اكتسابها ليس كلام عابر في حمام التعليمات الطبقية التي تجرنا إلى تكريس الامساوات و تأجيج الصراع الطبقي حول السياسة المدرسية التي نريد، و التي تتعارض مع سياسة “اللي بغا يقري ولدو يضرب يدو في جيبو”، بل نريد التعاطي مع التعليم كقضية وطنية لنرفع راية العلم و العلماء كيفما كان دينهم و حسبهم و نسبهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

2 تعليقات

  1. برومي يقول

    ايها الكوبوي اصمت لان الصمت من ذهب ما دام الكلام خراء وهراء .

  2. رطاط يقول

    لقد قلبت الكبوط يا مناضل سابق.من يناضل لا يجري بهذه السرعة نحو الانبطاح للمخزن وانت المناضل التقدمي الثوري والملكي.وهل النضال من داخل البام ممكن؟؟انك تضحك على نفسك وتستبلد ذاتك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.