أردوغان ولولا.. طموح السلطان العثماني وتواضع المواطن العالمي

38

النكسة الكبيرة التي مُني بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الأخيرة التي شهدتها بلاده، وجعلت حزبه (العدالة والتنمية) يفقد الأغلبية المطلقة التي كان يتمتع بها منذ 13 سنة، تعتبر بمثابة هزيمة شخصية لأردوغان وطموحاته التي جعلت من هذه الانتخابات استفتاءً على شخصه، لأنه كان يسعى من ورائها إلى الحصول على الأغلبية المطلقة التي تمكنه من تعديل دستوري لتعزيز سلطاته الرئاسية.

فأردوغان الذي سبق له أن شعل منصب رئيس الوزراء في تركيا لمدة 10 سنوات فرض خلالها سيطرته على القضاء وحاول خلالها التضييق على معارضيه وإسكاتهم يجد نفسه لأول مرة أمام بداية فشل لسياسته ذات الميول الاستبدادية. فنتائج هذه الانتخابات تعبر عن رفض الناخبين الأتراك للأحلام أردوغان السلطانية.

لقد خسر أردوغان في السنوات الأخيرة الكثير من كاريزماتيته لعدة أسباب أكثرها تأتيرا فضائح الفساد التي وصلت نيرانها إلى بيته وطالت إبنه، ولا تقل عنها تأثيرا حربه العدوانية الخاسرة ضد معارضيه وضد المواقع الإجتماعية التي كانت تستعمل كمنصة لانتقاد سياسات حزبه. وأيضا بسبب سياسات بلده الخارجية التي جعلتها في موقع العداء مع كل جيرانها في الشرق والغرب، وأخيرا بسبب السجالات التي اندلعت حول قصر الرئيس الذي تحدثت الصحافة عن وجود مراحيض مذهبة داخله وسعيه إلة تشييد أضخم قصر رئاسي في العالم!

ما حصل في الانتخابات الأخيرة يدفعنا إلى المقارنة ما بين مسار أردوغان ومسار لولا دا سيلفا في البرازيل، حيث توجد الكثير من التقاطعات بين المسارين رغم أن المآلات تختلف إلى درجة التناقض. فكلاهما جاء من أسرة فقيرة، وكافح من أجل الوصول إلى السلطة، ذاق مرارة الحرمان وجرب سنوات السجن. وكلاهما بنى شعبيته على تواضعه وقدرته على التضحية من أجل خدمة فقراء بلاده وعززا ذلك بالنتائج الجيدة التي حققاها على صعيد اقتصاد بلديهما.

لولا أنهى مشواره السياسي متوجا بالكثير من الألقاب التي أطلقتها عليه صحافة العالم التي وصفته بأنه أشهر رجل في العالم والزعيم الأكثر تأثيرا في العالم بينما مازال فقراء بلاده يصفونه بـ “بطل الفقراء” لأنه ساعد ملايين الفقراء البرازليين على تجاوز عتبة فقرهم من خلال تحقيق عدالة اجتماعية متوازنة تساعد الفقراء وتحمي الأغنياء. وبعدما أنهى مدة رئاسته وهي ثمان سنوات، رفض أن يعدل فى الدستور بالرغم من رفض 80% من شعب البرازيل رحيله عن الحكم، وخرج يبكى من القصر الرئاسي ليس حبا بالكرسي بل لمحبة البرازيلين وتمسكهم ببقائه. أما أردوغان فحتى قبيل النكسة الانتخابية التي مني بها حزبه مؤخرا كان يغذي طموحه ليخلد نفسه في السلطة.

ما يفرق بين هذين المسارين المتشابهين هو الطمع في السلطة، فلولا اختار أن يتنحى عن السلطة بعد أن انتهت فترة ولايته الرئاسية الثانية وفاء لقناعاته الديمقراطية، أما أردوغان فبعد أن قضى عشر سنوات على رآسة الوزراء انتقل إلى القصر الجمهوري وكان يسعى إلى تتويج نفسه سلطانا عثمانيا تلبية لميولاته الإستبدادية!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

5 تعليقات

  1. Simo el kalai يقول

    الاستبداد هو الاستبداد كاتب المقال ابرزه في كون الماسك بالسلطة يحاول التشبت بها اكثر عبر منحه المزيد من السلط وتمركزها ،وهي ظاهرة عربية اسلامية محضة ،اردغان استفاد اصلا من ثمرات الديمقراية التي اوصلته للحكم بالياتها الموصوفة وقواعد لعبتها المعلومة التي اسس لها كمال اتاتورك ولو لم يكن هذا الاخير لما شهدت تركيا هذا التطور المهم على جميع المستويات في هذا البلد صحيح انه بفظل اردغان تمكنت بلاده من طفرة مهمة كانت في سياقها تخطو بخطوات متانية نحو الحاصل اليوم الذي يريد اردغان استغلاله ليتوج نفسه سلطان من سلاطين الدولة العثمانية القديمة ولكن بحلة جديدة وبافكار لاهوتية استغنت عنها الديموقراطيات العريقة التي اتبتت نجاعتها ،اما الرئيس البرازيلي السابق ففرق كبير بين الرجلين لتفاوت الثقافات والاهواء والاحلام والخرافات.

  2. Brahime Ait Issafen يقول

    لكنه جعل تركيا في مصاف الدول المتقدمة! ما رايك في هذا يا متنور!!!!

  3. rached يقول

    أستغرب جدا هذا التحليل التبسيطي جدا من صحفي مقتدر و محترم
    ما أنتقذه على هذا التحليل أنه يفتقد إلى العلمية و الحجج و البراهين
    بمعنى أنه أقرب لتعبير عن راي مجرد منه لتحليل علمي و سياسي
    باختصار:
    المقال لا يتحدث بثاثا عن نجاحات أردوغان وهذا مناف للانصاف
    المقال يتحدث عن ميولات استبدادية و هذا ادعاء باطل فالميولات و النيات لا مكان لها في التحليل العلمي الرصين.
    تشبيه الوضع في البرازيل بما يجري في تركيا بعيد و غير سليم لا مجال للتفصيل فيها.
    أردوغان له أعداء كثر في الشرق و الغرب و السبب الرئيسي هو نجاحاته اولا و ثانيا أنه مسلم. أي انه يقدم نموذج مشروع ناجح اقتصاديا سياسيا و اجتماعيا مرتبط بالاسلام. و هذا مرفوض من الشرق و الغرب.
    النتائج الاخيرة لا تعني بتاتا هزيمة لاردوغان و لا لحزبه و لا تعني سخطا للشعب على العدالة والتنمية ولا على اردوغان. التقييم الحقيقي لو سقط أردوغان في انتخابات رئاسية أو صار حزبه في الدرجة الثانية او أقل. لا ننس أنه مازال الحزب الاول في تركيا و لا زال الحزب ممثل في كل مدن تركيا بخلاف الاحزاب الاخرى.
    و أخيرا و ليس آخرا. ما حصل دليل قاطع على ايمان اردوغان بالديمقراطية و دليل على نزاهة الانتخابات فبفضل اردوغان صعد الاكراد الى البرلمان و هذا المعطى هو الذي جعل الاصوات التي كانت تذهب من الاكراد للعدالة و التنمية تضيع للعدالة و التنمية….
    مع أطيب التحيات و كل الاحترام للاستاذ و الصحفي المقتدر علي أنوزلا

  4. نبيل يقول

    مقال أقل ما يقال عنه أنه متحامل وغير موضوعي، يقدم معلومات مغلوطة ولا مجال لمقارنة بين المقارنين.

  5. عزوزي يقول

    تحليل سطحي و مسرع جدا لماذا؟ لان عناصر المقارنة غير موضوعية- فالسيد لولا هو يساري و مشبع بالفكر اليساري الاشتراكي الانساني و كل مرجعياته تقبى بشرية طبيعية الخ و اما اردوغان فهو نتاج للعقل اللاهوتي الدينني اللاعقلي و المبني على العواطف و الخرافات و الحدس و الرؤى و الماضويات و التحجر و القدرية و التواكل و الاتسبداد الشرقي الخ- الفرق هو هنا بالضبط-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.