أردوغان..رئيس يريد سلطة بلا حدود

25

فاز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (63 عاما) الذي يلقى تأييد جزء من الأتراك بينما يعتبره الجزء الآخر طاغية، بفارق ضئيل الأحد في استفتاء دستوري يهدف إلى ترسيخ سلطته بعد تسعة أشهر على نجاته من محاولة انقلابية.

و نظريا يجيز التعديل الدستوري الذي صوت عليه الأتراك الأحد خلال هذا الاستفتاء، للرئيس التركي البقاء في السلطة حتى 2029 على الأقل. حينئذ سيكون بلغ الـ75 من العمر.

وألقى الرئيس أردوغان بكل ثقله في المعركة في جميع أنحاء البلاد لكسب تأييد الأتراك. وفي حال فاز رافضو التعديلات في الاستفتاء، سيشكل ذلك انتكاسة هائلة لأردوغان.

لكن الفوز المحدود الذي حققه الأحد وتشكك فيه المعارضة، يدل على عمق انقسام تركيا إلى معسكرين بعد 15 عاما من حكم أردوغان. فإذا كان نصف الأتراك معجبين به، فإن الصف الآخر يكرهه.

ويمنح مشروع التعديل الدستوري الذي وافقت عليه غالبية من الأتراك على منح الرئيس صلاحيات واسعة لم يتمتع بها أي رئيس منذ تأسيس مصطفى كمال أتاتورك للجمهورية التركية.

عاش أردوغان واحدة من أكثر السنوات اضطرابا في حياته السياسية، شهدت محاولة انقلابية وتدهورا في العلاقات مع أوروبا وسلسلة من الهجمات العنيفة في تركيا.

وغالبا ما يصور أردوغان في الغرب كسلطان لا يمكن إزاحته عن العرش، لكن أردوغان في الواقع سياسي محنك فاز في كل الانتخابات وهي حوالي عشر عمليات اقتراع جرت منذ وصول حزبه حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في 2002.

ويأتي استفتاء الأحد بعد سنة مثقلة بأصعب امتحانات حياته السياسية ولا سيما محاولة انقلاب ليل 15 إلى 16 تموز/يوليو. تلك الليلة طبعت في الأذهان صورة الرئيس الشاحب الوجه وهو يخاطب الأمة عبر شاشة هاتف ذكي، وكذلك وصوله المظفر إلى مطار إسطنبول الرئيسي فجرا ليعلن فشل الانقلابيين.

ويبدو أردوغان المهيمن على السياسة التركية منذ 15 عاما مصمما على ترك بصمته في تاريخ بلاده على غرار مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

فهو غالبا ما يردد عبارة “الحمار يموت وسرجه باق. الرجل يموت وأعماله باقية”، ويكثف الإشارات إلى السلطان محمد الثاني “الفاتح”، غازي القسطنطينية في 1453.

وسبق أن بدلت مشاريعه الضخمة للبنى التحتية وجه تركيا، ولا سيما إسطنبول حيث بات لمضيق البوسفور الذي تخترقه أنفاق عدة، جسر ثالث.

ولد أردوغان في حي قاسم باشا الشعبي في إسطنبول وهو غالبا ما يفتخر بأصوله المتواضعة.

تابع “طيب” على ما يسميه مؤيدوه دراساته الثانوية في إحدى مدارس “الإمام الخطيب” الإسلامية ثم عمل بائعا متجولا قبل أن تحدوه أحلام امتهان لعب كرة القدم فترة وجيزة، لينطلق بعدها في مساره السياسي ضمن التيار الإسلامي.

ومع بروز نجمه تولى رئاسة بلدية إسطنبول في 1994. كما شارك في المظاهرات الاحتجاجية لدى حظر حزب الرفاه الإسلامي الذي كان ينتمي إليه، وسجن أربعة أشهر للتحريض على الحقد الديني بعد تلاوته قصيدة إسلامية.

انتصر أردوغان في 2002 بفوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية وانتخب رئيسا للوزراء بعد عام، إثر صدور عفو أجاز له العودة إلى الساحة السياسية.

يبقى “القبطان” إحدى الصفات التي يطلقها عليه أنصاره، في نظر هؤلاء رجل المعجزة الاقتصادية والإصلاحات التي حررت الغالبية الدينية والمحافظة في البلاد التي كان يهيمن عليها العلمانيون.

لكنه أصبح منذ موجة الاحتجاجات الواسعة ضد الحكومة في ربيع 2013 التي قمعها الأمن التركي بقسوة، الشخصية الأكثر عرضة للانتقادات في البلاد وسط اتهامات معارضيه بالنزعة إلى التسلط و”أسلمة” البلد.

وكثفت السلطات في إطار حالة الطوارئ السارية منذ محاولة الانقلاب توقيف معارضين مؤيدين للأكراد بتهمة “الإرهاب”، والكثير من الصحافيين المعارضين.

ومع ذلك يعتبر محللون أن الرئيس التركي المعروف بالبراغماتية رغم طبعه الناري قادر على تلطيف النبرة مع أوروبا وإبداء مبادرة انفتاح تجاه الأكراد بعد الاستفتاء، إن أحرزه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

3 تعليقات

  1. صحافة الحقد البئيس يقول

    أشباه الحقوقيين و مرتزقة القلم حقد بلا حدود
    ماذا يضرك أيها المسعور إذا كان الشعب التركي من صوت و من خرج بصدور عارية لحماية اختياراتهم في 15 يوليوز هو نفسه الذي أقر التعديلات في استفتاء شعبي.
    الشعب التركي يسير و الحقودين من أشباه الحقوقيين و مرتزقة القلم ……. راك عارف
    مقال بئيس من أبأس حقود على وجه البسيطة.
    سيكون لهذا الحقد صدى لو استطعت أن ترجم السماء أيها البئيس الحقير نتا شكون حرق شطاطتك ديها غي فالديموقراطية الزوينة اللي عندك فبلادك عاد هضر على سيادك.

  2. محمدو يقول

    صناديق الاقتراع هي الحكم. واش نتوما زعما كتعرفو مصلحة الشعب النركي اكتر من النركيين. انتم فقط ترددون ما تقوله خالتكم فرنسا.

  3. المصمودي يقول

    المهم الشعب اختار ..
    اللي ما عاجبو حال يشرب البحر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.