أدعياء الحداثة ضد حرية … التعبير !!

33

1 – عجيب أمر بعض أدعياء الديمقراطية و الحداثة في مغربنا العزيز ، فبقدر ما أنهم يملؤون الدنيا و يشغلون الناس حديثا عن حتمية بناء مجتمع ديمقراطي حداثي ، و ” ينظمون ” قصائد المدح و التبجيل و القداسة حول المواثيق و القوانين الكونية الداعية لاحترام مبادئ الإنسان ، و صون قيم التسامح و التعددية و الاعتراف بالآخر .. بقدر ما أنهم يدوسون دوسا على كل هذه اليافطات و الشعارات ، و ينزعون نزوعا نحو الاستئصال و التحكم و التعصب و الترهيب .. سبب نزول هذا الكلام تلك الزوبعة التي صاحبت عزم الشيخ محمد العريفي لزيارة المغرب ، من أجل إلقاء محاضرة حول موضوع ” دور القرآن في بناء الإنسان ” ، بمناسبة العام الهجري الجديد ، و قد تأكد أن الشيخ فضل تأجيل الزيارة إلى موعد آخر تفاديا لأي تصعيد أو اصطدام مع رافضي هذا النشاط الفكري ، المنظم من قبل حركة التوحيد و الإصلاح . خاصة و أن عددا غير قليل من النشطاء ” الديمقراطيين ” هددوا بنسف هذا اللقاء و إفشاله مهما كان ” الثمن ” ، على اعتبار أن الداعية الإسلامي محمد العريفي ” يدعو ” عبر وسائل الإعلام و المنتديات الواقعية و الافتراضية إلى العنف و الكراهية و الإرهاب ، و يساهم في نشر فتاوى دينية غير مطابقة لسماحة الدين الإسلامي المعتدل .
2 – و على الرغم من أن كاتب هذه الأسطر يعتبر أن عددا كبيرا من الأنشطة و القنوات و المواقع الدينية لا تقدم للمتلقي إضافة نوعية في فهم الكون و الذات و المجتمع ، و على الرغم من أنه غير مهتم بما فيه الكفاية بما يطرحه عدد كبير من الفقهاء السنة و الشيعة ، من ” اجتهادات ” و” أطروحات ” في قضايا الدين و المجتمع و الإنسان .. إلا أنه آل على نفسه أن يكون مدافعا عن الديمقراطية و حرية الرأي و التعبير ، و إلى أبعد مدى ! فليس من الصواب أن نمنع شيخا أو مفكرا أو سينمائيا أو مطربا .. بصيغة المذكر و المؤنث من حقه في التواصل مع الآخر ، و إبداء موقفه كاملا و على الهواء مباشرة ، بعيدا عن المسلكيات البائدة من تضييق و تسفيه و تحريف ، و إلحاق التهم بمن لا نتفق مع ” معتقداتهم ” و رآهم الدينية و المدنية .
3 – لقد كنت أمني النفس أن يقلع ” الحداثوييون ” المغاربة عن عادتهم السيئة ، المتمثلة في العناد و الإنكار و الإقصاء ، بعد أن عرفوا حق المعرفة ( إثر استحقاقات وطنية عديدة ) حجمهم الطبيعي ، و وزنهم الواقعي ، بعيدا عن مفعول ” المنشطات ” غير المرئية ! و ينهمكوا في استقراء تجربتهم التي لم تتمكن من استمالة قلوب المواطنين ، و يمارسوا نقدا ذاتيا صادقا ل ” منجزهم ” السياسي و المجتمعي ، عسى أن يهتدوا إلى سبيل تصالحهم مع الشعب المغربي الذي عرف انعطافة مفصلية في مجال الوعي السياسي . فما ذا كان سيحدث لو أفسحوا المجال للسيد العريفي كي يلقي محاضرته في مناخ حضاري و سلمي ، و يناقشوه وجها لوجه في قضايا السياسة و الدين ، و يفندوا ” ادعاءاته ” ، و يدحضوا ” مزاعمه ” و يقوضوا بالبرهنة و الاستدلال ميولاته ” الإرهابية ” ، عوض انتهاج مسلك التحكم و المنع ، في زمن الانتفاضة التكنولوجية و الثورة المعلوماتية ، و هل يجوز ” للديمقراطيين الحداثيين ” أن يعودوا بنا إلى عصور الوصاية و التحريض ؟ أم أنهم يفتقرون افتقارا بالغ الخطورة ل ” حكمة ” تحيد بهم عن حافة الضياع ، و ” ضمير ” يتيح لهم الخروج من الغربة المجتمعية ، و يلقنهم أبجديات العيش مع ” الآخر ” ، و قبول الرأي و الرأي المخالف ! ؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

3 تعليقات

  1. مواطن يقول

    الى صاحب التعليق رقم 2
    حتى وان افترضنا جدلا ما تدعيه صحيح فان ابريطاناتك قتلت ودمرت وشردت ونهبت من كل بقاع الارض وهي السبب الأساسي في مشاكل عديدة لازالت تتخبط فيها عدة دول هي لم تدعو الى القتل والكراهية فقط بل تجاوزته الى الفعل وبأبشع الطرق التي لا يمكن ان تتخيلها فكفاك تبجيلا لابريطانا والغرب عموما. فنحن نعيش في الغرب والفساد المستشري هنا لايقل عن نظيره عندنا الحرية اما ان تؤمن بها او تكفر بها هي ليست جزء من كل فلماذا يرفضون القرضاوي ولماذا ترفض أمريكا يوسف اسلام ….الخ

  2. لآ يقول

    أي شخص يسمح لنفسه أن يدعو إلى إزهآق آلآروآح وتكسير آلعضآم وسحق آلجمآجم ،وأحيلك إلى فيديو آلعريفي يدعو إلى إرآقة دمآء آلخلق مرفوض وبريطانيآ مهد آلديموقرآطية وآلملكية آلبرلمآنية رفضت دخول آلقرضآوي أرآضيهآ فدعك من آلمزآيدآت

  3. ahmed arawendi يقول

    الدعوة الى القتل
    و الكراهية
    و العنصرية
    تأجيج الصراع الطائفي
    و محاربة حرية العقيدة والرأي و التعبير
    تأجيج العنف ضد النساء و شرعنته
    لديكم اليوتوب كمرجع
    هذا لا يدخل في باب حرية التعبير وإنما في باب الحث على الجريمة و هذا الرجل يجب الامساك به و محاسبته على كل الكراهية و الجهل الذي ملأبه عقول الاغرار من الناس محولا إياهم الى مجرمين نائمين ينتظرون الفرصة أو الأمر للشروع في القتل و الإيذاء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.