قال رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة"، إلياس العماري، يوم الثلاثاء 10 يناير الجاري،  خلال ندوة صحافية، نظمت داخل مقر الجهة: "لو كنت زدت هْضرت في قضية محسن فكري كون مشيت للحبس وذلك بعد أن قال لي بنكيران، معندكش الحق، وقال لي الرميد وحصاد سير ضيم".

يذكرني هذا التصريح بواقعة طريفة، حكاها لي أكثر من مصدر قضائي رفيع المستوى، تفيد تفاصيلها أن مصطفى الرميد "عماه الله ذات يوم" فراسل ثلات مرات مسؤولا قضائيا كبيرا في البلاد، طالبا منه الإستماع إلى صلاح الدين مزوار، على خلفية فضيحة العلاوات، التي فجرها زميله في الحزب من داخل البرلمان عبد العزيز أفتاتي، وكان المسؤول القضائي، كلما توصل بمراسلة، يحولها إلى مادة للسخرية من الوزير، و للتفكه مع نوابه، قبل أن "يدخل الوزير سوق جواه" بعد أن استوعب الرسالة متأخرا.

الذي يقود علية القوم الإقتصادي و السياسي والأمني والإداري  إلى الحبس في البلاد، هم من يُرَقُّون وينقلون، فعليا، لاظاهريا فقط، القضاة ويعينونهم ويعزلونهم، و يختارون السفراء  والمدراء العامين لصندوق الإيداع والتدبير والمكتب الشريف للفوسفاط والقرض الفلاحي  ووالي بنك المغرب..

الذي يقود علية القوم الإقتصادي و السياسي والأمني والإداري إلى الحبس في البلاد، هم من يتحكمون في الحياة الأمنية والعسكرية بالدرجة الأولى ويعينون المدير العام للأمن الوطني، ووزير الداخلية، ووزير الأوقاف، ووزير المالية، ووزير التجهيز والنقل، ووزير الخارجية، ووزير العدل..

في المغرب، واستنادا إلى الواقع وتجاربه العديدة، يمكن لبنكيران والرميد أن يقودا صحافيين، حقوقيين، موظفين صغار، نقابيين، طلبة، نشطاء اجتماعيين، فلاحين صغار، مواطنين بسطاء، معلمين، أساتذة، إلى الحبس أما علية القوم "والله لا بنكيران ولا الرميد مايقدروا يديوا حتى قائد مقاطعة إلى الحبس، إذا لم تؤشر على ذلك الجهات الأمنية، الحاكمة فعليا في البلاد.

هل يُعقل أن يكون بمقدور رئيس حكومة، قيادة أمين عام ورئيس جهة، يفضل الملك أن يصلي إلى جانبه قبل جميع باقي رؤساء الجهات، إلى الحبس، ومجرد موظفة في القناة الثانية، "مْقَصْرة عْليه"، ووالي يغلق له باب مطبعته، بعد الإتصال به!!! وأعوان القائد يوقفون أشغال البناء داخل منزله، وباشا طنجة يمنعه، وبحضوره، من تنظيم الحفل الختامي للملتقى الوطني لشبيبة العدالة والتنمية بساحة الأمم!!!